عن الحرب – الجنرال كلاوزفيتز

كتب سياسية -

 

لتحميل الكتاب بصيغة PDF

عن الحرب
الجنرال كارل فون كلاوزفيتز
ترجمة: سليم شاكر الإمامي
التعريف بالكتاب من إعداد: محمد شهاب الهاشمي

 

كتب سياسية - عن الحرب - الجنرال كلازفيتز

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: منذ مدة أنهيت مشواراً طويلاً ورحلة جليلة مع فيلسوف الجنرالات، وجنرال الفلاسفة، “الجنرال كارل فون كلاوزفيتز”.. رحلة اشتملت كتابه العظيم عن الحرب، وكذا دليل قراءة كتابه لبيرنارد برودي، وكل ذلك بترجمة “العقيد الركن العراقي سليم شاكر الإمامي” جزاه الله عنّا كل خير على هذا المجهود الجبار الذي قدّمه للمكتبة العربية… وأخيراً وليس آخراً الملخص الذي وضعه “الأستاذ خالد موسى” من إعداد مركز نورس للدراسات…

وهي منهجيةٌ أتَّبعها في كل ما أوليه اهتماماً من مباحث أو كتب أو مؤلفين، وهي ألا أكتفي بقراءة الكتاب نفسه، بل أتطرَّق لكتَّاب ومفكرين علقوا على الكتاب أو ناقشوه أو نقدوه، وبالنسبة للكتاب الذي نتحدَّث اليوم عنه فمن حيث النقد اكتفيت بأحد كبار منظري العسكرة الحديثين “ليدل هارت”.

والحقيقة أنني قلّما اطلعت على كتاب عسكري بمثل هذه المنهجية والعقلية الفذة، كتابٌ لو أردت أن أعنون له بعنوان آخر، لكان” كيف تُفكِّر”، وكعسكرة بشكل أخص، فلم أجد في طياته فكرة ولو واحدة قدمها دون حُجَّة أو دليل إن كان عقلياً أو بالتجربة التاريخية.

والواجب إخواني أن يكون هذا محطَّ نظرٍ دائماً في كل ما نقرأ! وهي أن نبحث عن الكتاب الذي يعلمنا كيفية التفكير في البحث المخصوص، لا الذي يقدم المعلومات كمسلَّماتٍ مبرهَنة، ذلك أن المعلومات تُنسى غالباً، أما آلية التفكير فهي ما تحتاجه على الوجه الأخص، لأن الذي يُعلِّمك كيف تفَكر كمن يعلمك المعادلة الرياضية، وأما ذاك فكمن يعلمك مثالاً عنها دون آلة قياس تقيس على ذلك المثال..

وهذا الطرح هو حقيقة ما ألمسه دائماً في أجدادنا المؤلفين رضوان الله عليهم، وخاصة العصور الإسلامية الأولى، حيث جزالة العبارة وإحكامها، وعقلية التفكير الحاكمة لها، وأشهد أنني حين كنت أقرأ كتاب “كلاوزفيتز” كنت ألمس ما ألمسه هناك، وكأنك تقع على عبارات “الباجوري” أو “البيجيرمي” رضي الله عنهم..
بل وحتى نكهة التواضع في التأليف، وهذا ما تجده حتى في عنوان كتابه الذي سماه “عن الحرب” على عكس من يسمي مثلاً “فن الحرب”، وقلّما تجد مؤلِّفاً أجاد فقه الحرب كما أجادها هذا الرجل، فرغم مرور أكثر من 180 سنة على تأليف كتابه، إلا أن طريقة تفكيره مازالت صالحة حتى الآن، بل وستبقى ولو مر عليها ألف عام.

ولكن وأنا أقرأ وقع في نفسي نقطة استفهام كبيرة، وهي أنه رغم استيعابه للمكتبة العسكرية الأوربية في عصره بشكل كامل تقريباً، واطلاعه الواسع على غيرها، إلا أنه لم يستشهد بأي معركة لمعارك المسلمين التي يقل نظيرها فيما عداها من الأمم، فهل هو من قبيل العداوة أم أراد الاكتفاء باستشهادات بيئته، لا أعلم حقيقةً!!

وهنا أود أن أنبِّه بأنَّك حتى تقرأ هذا الكتاب بشكل جيد برأيي فلابد أن تأخذ وقتك فيه، فلا تجعله كتاباً تريد أن تُتطالعه وتنتقل إلى غيره، بل اجعله رحلة يمر في خلالها ما تبقى في قائمة كتبك، كي تستطيع تحليل أفكاره، لصعوبة بعض أفكاره وعباراته، خاصة وأنه مترجم على مرحلتين -وهذا أحد عيوب الكتاب- ، الأولى من الألمانية إلى الإنكليزية والثانية من الإنكليزية إلى العربية، وأنت جد خبير أن لا ثمَّة كتاب تُرجم ولم تتخلخل أفكاره ولو قليلاً، فكيف إن كان على مرحلتين، وهذا يطرح عملاً جديداً للمكتبة العربية، أننا بحاجة لشباب تترجم الكتاب من أصوله فوراً للعربية، لكن لا بد من لهؤلاء من اطلاع وافرٍ في العسكرة حتى تأتي ترجمتهم بأعلى رونق.

أما العيب الآخر فهو أن “كلاوزفيتز” توفي قبل أن يُحقِّق كتابه، فما نقرأه بين أيدينا هي مسودة كتابه، ولم يحقق – أي يبيض- سوى الفصل الأول من الكتاب الأول، ولعل هذا ما زاد في صعوبة الكتاب.
وهنا نأتي للنصيحة الأخرى، وهي أنك لن تستطيع فهم الكتاب البتة ما لم ترجع للموسوعة التاريخية العسكرية التي يقتبس منها العقيد “الإمامي” (المُترجِم) حواشيه لدى استشهاد “كلاوزفيتز” بأحد المعارك، وقد كتب العقيد أنه فكر أن يضع المشاهد العسكرية كاملة لِما يستشهد به “كلاوزفيتز” لكنه خشي من التطويل الكبير، فكتاب الرجل على حاله يقع في ألف صفحة، وليته فعل ما فكر به، وهذا أيضاً من الأعمال الكبيرة التي يمكن أن يضعها بعض المهتمين من الشبان – أو الفتيات- المهتمين في هذا المجال كهدف وبحث علمي، بأن يشرحوا المعارك التي استشهد بها الجنرال مزودة بخرائط توضيحية في حواشي كلامه، وسيكون جهداً عظيماً جباراً، لذلك لا أنصح بالكتاب لمبتدئ في العلم العسكري، بل عليه أن يجعله القارئ متأخراً وأن يقرأ بعض الكتب التمهيدية ليصل إليه (مثلا كتاب فن الحرب للصيني صن تسو، وكتاب الاستراتيجية وتاريخها في العالم للمفكر العسكري ليدل هارت…) إلا إن كان القارئ واسع الاطلاع في كتب السياسة والتاريخ فحينها لن يصعب عليه فك عبارات الكاتب، لكن حقيقةً لابُد لكل طالب عسكري يطمح بالقيادة، أو قائد بطبيعة الحال أن يستقي من معين هذا الكتاب ولا يكتفي بمختصراته بدلاً، وإن كان الوقت ضيقاً فلا أقل من أن تقرأ الأبواب الثلاثة الأولى عن طبيعة الحرب ونظريتها والاستراتيجية، والباب الأخير في الخطط الحربية، ذلك أن بقية الأبواب رغم الأفكار النيرة التي تحملها إلا أنها أقرب لواقع عصره من عصرنا تبعاً لاختلاف الوسائط الحربية..

 

كتب سياسية - عن الحرب - الجنرال كلازفيتز

تعريفٌ بالمؤلِّف:

أما المؤلف فهو الجنرال البروسي “كارل فون كلاوزفيتز”، ولد في مدينة ماغدبورغ الألمانية عام 1780م، مارس الخدمة العسكرية في عمر مبكر – 13 عاماً!!- أثناء حملة الراين عام 1793، ثم التحق بأكاديمية الحرب في برلين حيث تجلت قدراته العقلية الفذة واسترعى انتباه أستاذه “شارنهوست” أحد أهم مطوري الفكر العسكري البروسي، وفي هذه السنوات أيضاً اتصل “كلاوزفيتز” بفلسفة “كانت” وتأثر بها وبأسلوبها إلى حد بعيد، ثم عين ضابط معاونا للأمير أوجوست أمير بروسيا ثم اشترك في حملة جينا عام 1806 برتبة نقيب، حيث تم أسره في معركة “أوشتادت” وعقب إطلاق سراحه خدم في هيئة الأركان البروسية بعد إعادة تشكيلها وقد اشترك كلاوزيفيتز في اعادة تشكيل الجيش وتولى التعليم العسكري لأميري بروسيا الذين أصبحا فيما بعد فريدرش فيلهلم الرابع وفيلهلم الأول.

وعندما أُرغِمت بروسيا عام 1811م على التعاون العسكري مع نابليون استعار كلاوزفيتز اصطلاحاً عرفه العصر الحديث، هو “البروسيون الأحرار” واتجه إلى خدمة روسيا القيصرية، واصبح كلاوزفيتز يحمل رتبة عقيد- كولونيل- في الجيش الروسي، عندما بدأت حروب التحرير عام 1813م، وقد عمل في البداية ضابطاً للاتصال في رئاسة الجنرال بلوخر ثم عمل رئيساً لهيئة أركان الحرب الفرقة الروسية البروسية، ولم يعد للجيش البروسي إلا بعد صلح باريس الأول، حيث تم تعيينه رئيساً لهيئة أركان حرب الفيلق الذي اشترك سنة 1815م في معركة “ليني وويفر” ضد فرنسا نابليون وقد كانت المعركتان فاشلتين بالنسبة للبروسيين من الناحية التكتيكية إلا أنهما مهدتا من الناحية الاستراتيجية الطريق أمام النصر الحاسم في معركة “واترلو”.

وصحيحٌ أن كلاوفيتز لم يشترك اشتراكاً مباشراً في “معركة واترلو” إلا أنه كان في قلب الحدث عموماً وغيرها من الوقائع والمعارك، غير أنه كان مبتعداً بصورة من الصور، ما جعل له دائماً في غمرة الصراع حالة من الصفاء الذهني للتفكر في مجريات الأحداث وإنتاج الأفكار والاتجاهات، ولما عادت فترة السلم رغم أنه رقى إلى جنرال إلا انه لم يحظ بمنصب قائد قواته لأنه أعتبِر من الجنرلات المتمردين وعُين مديرا إداريا لأكاديمية كريجز برلين، وكان عمله يحرمه من ممارسة أي تأثير في تدريب الضباط البروسيين، فأفاد من ذلك للتفرغ لمشروعه الضخم في الكتابة العسكرية التي تلخص تجارب عصره والتي توجت بكتابه الشهير “عن الحرب” وبقي في منصبه إلى عام 1831م حين تولى منصب رئيس أركان الجيش البروسي المكلَّف بمراقبة التمرُّد البولوني إلا أنه لم يستمر في منصبة إلا لبضعة أيام حيث جاء من يحل محلّه من برلين فخر صريع المرض وتوفى في 1831م.

عودة إلى الكتاب:

بقي كتاب كلاوزفيتز “عن الحرب” المرجع الأساسي لقادة الحرب وتلاميذها طوال القرن التاسع عشر، ذلك لأن هذا الكتاب كان أول دراسة للحرب تمسك إمساكاً تاماً بأهداف الموضوع الذي تتصدى لمعالجته. وتجدر الإشارة إلى تلك الصعوبة التي صيغت بها أفكار الكتاب، نتيجة تأثر كاتبه بالفلسفة كما أسلفنا، الأمر الذي جعل الكتاب هدفاً للهجوم من قبل عدد من الكتاب العسكريين في العالم، كما أن التعقيد الكبير في أسلوب الكتابة أدى إلى ظهور تفسيرات متناقضة لها، واستمرت هذه النقاشات والانتقادات لنظرياته وآرائه طوال أكثر من قرن من الزمن، وليس ذلك إلا دليلاً على مدى تأثير كتابات كلاوزفيتز في الفكر العسكري، وعمق هذا التاثير، وقد كتب ناقد أمريكي هو “هوفمان نيكرسون” ما يلي: “اتجه العسكريون منذ أيام كلاوزفيتز اتجاهاً عنيداً نحو فكرة ممارسة الحرب بعنف وقسوة.. ألم يكن كلاوزفيتز هو الداعي إلى الحشود الكبيرة؟ ألم يكن هو الذي قدم النظريات التي تؤكد ضرورة الحصول على التفوق بالقوى؟؟” وهذا ما أكده الكاتب البريطاني “ليدل هارت” بقوله : “لقد انتشى قادة النصف الثاني من القرن التاسع عشرة بخمرة الدم الأحمر الذي أنبته كلاوزفيتز”

ولتفهم الجدل الحاصل أكثر، فإن المنظِّرين العسكريين في النصف الثاني من القرن العشرين، بدؤوا بالتوجه أكثر للتخفيف من وطأة الحرب ودمويتها عبر تحسين الاستراتيجيات التي تحكمها، وعبر المكر والدهاء لخوضها بدل الإفراط في استخدام القوة، مستشهدين حتى بكتابات قديمة جداً كالذي قاله “سن تزو” في كتابه الشهير فن الحرب: ” فن الحرب الأعظم أن تغنم مدينة العدو كاملة وسالمة، وأما تقسيمها وتدميرها فليس بأفضل شيء. أيضًا, من الأفضل أن تأسر جيش العدو كاملا عوضا عن إبادته، فالتفوق الأعظم هو كسر مقاومة العدو دون أي قتال..”

والحقيقة أن كلاوزفيتز نفسه لا يعترض على أصل هذا الكلام، بل هذا ما أكده ليدل هارت في مواضع أخرى من أن النُّظَّار ما فهموا كلام كلاوزفيتز بمجمله، ولكن كلاوزفيتز يرى أن مثل هذا الكلام من قبيل الأحلام الوردية وأن الحرب ودمويتها حتمية لازمة… (أما أنا فأظن أن ثمة توسط في هذا الكلام، ولهذا التوسط شواهده التاريخية، ففتحه صلى الله عليه وسلم لمكة شاهدٌ لما قاله سن تزو، ومجريات العصر الحديث وحروب الوكالة التي نراها والتي تصب نهايةً في صالح دول غير التي تحارب لهي مثالٌ عن كيفية كسب الحرب عن بعد دون إراقة قطرة دم جندي واحد من جنود تلك الدول).

ومهما كان الموقف، فالأمر الذي لا يقبل الجدل هو أن كتابات “كلاوزفيتز” قد تركت أثراً عميقاً في مدرسة الحرب البروسية وقد ظهر هذا الأثر واضحاً في الحرب البروسية الفرنسية عام 1870م، ثم امتد ليؤثر في الحرب العالمية الأولى وحتى الثانية…

جاء كتاب كلاوزفيتز “عن الحرب” في ثمانية أقسام، كلٌ منها سُمِّي كتاباً:

  • الأول: يعنى بدراسة طبيعة الحرب.
  • الثاني: يعنى بنظرية الحرب.
  • الثالث: يناقش فيه الاستراتيجية.
  • الرابع: يتحدث عن الاشتباك.
  • الخامس: عن القوات العسكرية.
  • السادس: عن الدفاع.
  • السابع: عن الهجوم.
  • الثامن: عن الخطط الحربية.

 

مقتطفات وومضات مما حواه الكتاب:

قد يكون من الصعب إن لم يكن من المحال اختصار ما كتبه “كلاوزفيتز” بهدف التعريف به أو بهدف إبراز مدى تأثيره في مدرسة الحرب البروسية بل وحتى في الفكر العسكري العالمي، لكن إليك مقتطفات وومضات متفرقة لبعض ما أشاد به هذا المؤلف الكبير من أفكار:

  • تعريف الحرب: عرَّف كلاوزفيتز الحرب بأنها “شكل من أشكال العنف يستهدف إكراه الخصم على فرض إرادتنا” والعنف إذا هو الوسيلة، أما الغاية فهي فرض إرادتنا على الخصم، وليس هناك من حدود للتعبير عن هذا العنف”.
  • الدماء: “إننا لا نحب أن نسمع عن قادة ينتصرون دون سفك الدماء، وإذا كانت المعارك الدامية مخيفة المنظر، فإن هذا يجب أن يكون السبب في أن نقدر الحرب حق قدرها، لا أن نسمح لسيوفنا أن لا تكون حادة، أو أن تصدأ بمرور الأيام بعامل الإنسانية حتى يثب فرد ما، ويقطع بسيفه الحاد أذرعنا عن أجسامنا!!”
  • أصل الصراع: وإليك هذه المقولة التي تؤكد فهمه لأصل الصراع وأن الداعي للعنف هو الحتمية التاريخية وليست أصل الفكرة: ” ليست المعركة على كل حال مجرد قتل متبادل، وينصب تأثيرها على قتل الشجاعة أكثر من إبادة العدو… ولكن هذا لا يمنع الدم من أن يكون ثمن المعركة”.
  • بين الحرب والسياسة: في مجال العلاقة الجدلية الثابتة بين الحرب والسياسة فأشهر ما قاله
    “إننا نرى أن علينا في كل الظروف اعتبار الحرب أداة سياسية، لا شيئاً مستقلاً بحد ذاته… ونحن نعرف أن العلاقات السياسية بين الحكومات والأمم هي التي تؤدي إلى الحرب، ونتصور أحياناً أن هذه العلاقات تنقطع مع اندلاع الحرب.. غير أننا نؤكد بأن الحرب لا تشكل شيئاً سوى استمرار للسياسة بوسائل أخرى.. وأن الخيوط الرئيسية التي تجري عبر أحداث الحرب والتي ترتبط بها ليست سوى خيوط سياسية تتابع مسارها عبر الحرب حتى تحقيق السلم، وأن تعلق الحرب بالسياسة يجعلها تأخذ بالضرورة صفتها، فإذا كانت السياسة عظيمة قوية، كانت الحرب كذلك، وقد تبلغ في بعض الحالات ذورتها حيث تأخذ شكلها المطلق…”.
  • فلسفة مبادئ الحرب: عالجها كلاوزفيتز بقوله:

إن المبدأ الأول هو إعادة وزن القوى المعادية، وتجزئتها إلى مراكز ثقل عديدة قدر المستطاع، وإلى مركز ثقل واحد إن أمكن، ومن ثم تحديد الهجوم ضد مراكز الثقل هذه إلى عدد من الهجمات الرئيسية العديدة قدر المستطاع. وإلى هجوم واحد رئيسي إن أمكن واخيراً إبقاء كل الهجمات الثانوية تابعة لها بقدر الإمكان. أي أن المبدأ الأول هو التجمع ما أمكن.

والمبدأ الثاني هو العمل بأكبر سرعة ممكنة وعدم السماح للعدو بأية مهلة أو تحول دون سبب وجيه جداً.. فإذا ما تضافر هذان المبدآن فإنهما يتيحان تشابهاً كبيراً مع حكمة نابليون القائلة: “في فن الحرب كما في علم الميكانيك يعتبر عامل الزمن هو أكبر العناصر بين الوزن والقوة”.

  • أهداف الحرب: ومن ثم فقد صاغ كلاوزفيتز أهداف الحرب المتسلسلة بقوله:
  1. قهر الجيش المعادي وتدميره.
  2. الاستيلاء على موارد العدو المادية.
  3. كسب الرأي العام.

ولتحقيق الهدف الأول يوجه القائد دوماً عمليته الرئيسية ضد الجيش الرئيسي للعدو، لذي ينبغي أن يُهزم قبل تحقيق الهدفين الآخرين، وللاستيلاء على موارد العدو يوجه القائد عملياته إلى النقاط التي تتركز فيها هذه الموارد: (العواصم والمستودعات والمواقع المحصنة الكبرى) وهذه المراحل بحد ذاتها عليها نقاش كبير وفيها نَظَر خاصة إذا ما نظرنا إلى واقع المعركة الحديثة، ولعل ما أثاره ليدل هارت حول هذا فيه خير كبير.

  • وبعد ذلك حدد كلاوزفيتز مبادئ الحرب بـ:
  1. المحافظة على الهدف واستمرار التقدم نحوه.
  2. أمن العمل.
  3. الحركية.
  4. استخدام القوة الهجومية.
  5. الاقتصاد بالقوى.
  6. حشد القوى.
  7. المباغتة.
  • الاستراتيجية شاغلة هذا العصر فقد قال فيها: “الاستراتيجية هي استخدام الاشتباك من أجل هدف الحرب” ثم أبدع في نهاية الفصل هذا فقال: “إن لم نتعلم اعتبار الحرب والحملات المنفصلة التي تتألف الحرب منها كسلسلة مترابطة الحلقات من الاشتباكات التي يعود كل منها إلى التالي، واخضاعها بدلاً من ذلك لفكرة أن احتلال نقطة طبوغرافية أو السيطرة على منطقة غير مدافع عنها أمور ذات قيمة بذاتها، بل حتى نعدها منافع ليس بالحسبان. فلو فعلنا ذلك وتجاهلنا حقيقة كونها حلقات من سلسلة متصلة من الأحداث فسنتجاهل أيضاً امكانية تحولها إلى أضرار مؤكدة، لقد تكرر هذا الخطأ مرات ومرات في التاريخ العسكري..”

 

في الحقيقة مقولات كلاوزفيتز واسعة ونافعة وجميلة جداً ولا يسع هذا المقال أكثر مما قيل وإلا خرج عن مقصوده، فالرجل كما أسلفنا فلسفي عسكري سياسي، وأختم أخيراً بآخر ما ختم به كتابه، قوله المعبر عن هذه الطبيعة الثلاثية لعقلية هذا الرجل، إذ قال:

“والرجل الذي يضحي بالممكن من أجل المستحيل ليس سوى رجل أحمق”.

وكتبه: محمد شهاب الهاشمي

shehabmuhammad37@gmail.com

 

إضافة:

طلب مني أحد الإخوة بعد أن قرأ هذا التعريف خطة أوّلية لقراءة كتب تنمي العقلية العسكرية فاقترحت العناوين التالية مرتبةً حسب الأولوية:

  1. فن الحرب لسن تزو
  2. حرب العصابات لموشي ديان
  3. حرب المستضعفين لروبرت تابر
  4. حرب الغوار لتشي غيفارا
  5. حرب العصابات بين النظرية العلمية والتطبيق الفلسطيني لمحمد ناجي صبحة
  6. سيف الله خالد بن الوليد للجنرال أ. أكرم
  7. مذكرات حرب أوكتوبر الجنرال سعد الدين الشاذلي
  8. (33) استراتيجية للحرب لروبرت غرين
  9. العسكرية العربية الإسلامية لمحمود شيت خطاب
  10. إرادة القتال في الجهاد الإسلامي لمحمود شيت خطاب
  11. أثر الجغرافيا في العمل العسكري مقتطف من كتاب للدكتور قاسم دويكات
  12. حرب بلا قتال لمحمد عبد الحميد
  13. الاستراتيجية وتاريخها في العالم
  14. التحليل العسكري جزئين من انتاج مركز نورس للدراسات
  15. حرب المدن 5 فصول من انتاج مركز نورس
  16. طالبان وحزب الله كخصوم هجينين انتاج مركز نورس
  17. فهم الحرب الهجينة انتاج مركز نورس
  18. الحرب الهجينة المقاربة غير المباشرة انتاج مركز نورس
  19. “عن الحرب” الجنرال كلاوزفيت

0

تقييم المستخدمون: 4.87 ( 5 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *