حقيقة لا إله إلا الله

خطبة الجمعة

الكاتب: محمد أبو النصر
المكان: أحد مساجد حلب المحررة
مدّة الخطبة: 28 دقيقة

الأفكار الأساسية الواردة في الخطبة الأولى
1- وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ.
2- حقيقة الإيمان وصِفَة الإيمان الذي تنبني عليه معيّة الله وإعانته ومددُه ونصره.
3- تعلُّق القلب بغير الله.
4- المشركون عرفوا الله ربّا وعبدوا غيره وتوجهوا لغيره.
5- تأثر بعض المسلمين بعلائق الجاهلية وتوجههم للمخلوقات.
6- المدد يا فلان …. ( فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
7- عبادة غير الله بتحكيم شرعٍ غير شريعته.

الأفكار الأساسية الواردة في الخطبة الثانية
8- كثير من مشاكلنا سببها ضعف اليقين بـ (لا إله إلا الله ).
9- ديمستورا وتجميد القتال بحلب ((فقط)) الموقف الشرعي والعقلي من ذلك.
10- موقف المجاهدين الصادقين من ديميستورا (هذا ما وعدنا الله ورسوله).
11- أهمية الإيمان في صناعة النصر والإعانة على الصبر.
12- ما الذي ساعد على تحرير وادي الضيف والحامدية.
13- (مقارنة بين أسباب النصر والهزيمة بين فتح وادي الضيف وبين محاولة التحرير السابقة).
14- قصيدة للمجاهدين في معركة وادي الضيف والحامدية.
رابط الخطبة على صفحة الفيسبوك

لتحميل الخطبة كتابيا بصيغة PDF

لتحميل الخطبة صوتيا بصيغة MP3
* ملاحظة: ما بين معكوفتين [ ] فهو شرح مُدرج في سياق ذِكرِ الدليل.

الخطبة الأولى:
الحمد لله مُعِزِّ الإسلام بنصره، ومذلِّ الكفرِ بقهره ومصرِّف الأمور بأمره، ومُديم النِّعمِ بشكره. الذي قدَّر الأيام دُولًا بعدله فاستدرج الكفار بمكرِه، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأظهر دينه على الدين كُلِّه.

القاهرُ فوق عبادهِ فلا يُمانع، والظاهر عليهم فلا يُنازع، والآمرُ بما يشاء والحاكِم بما يريد فلا يدافع ولا يُراجع، أحمَدُه جلَّت قدرته وعزّ سلطانه وأعوذ به مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، شهادة من طهَّر بالتوحيد قلبه، وأرضى بها ربَّه، وأشهد أنَّ نبيّنا محمداً عبده ورسوله رافِعُ الشكِّ وداحِضُ الشرك بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة وكشف الله به الغُمّة، وأقام في الناس كلمة التوحيد من آمن بها وعمل بمُقتضاها فقد أفلح وفاز فوزاً عظيماً، فصلوات ربِّي وسلامه عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه الغُرِّ المحجَّلين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين أمّا بعد عباد الله: قال الله تعالى وهو أحكم القائلين: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ * فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (يس:74-76)

إلهنا الواحد الأحد الرحمن الرحيم الرزّاق الوهّاب الجبّار المتكبّر، ربّنا الذي عرَفنا قدرته وشهِدنا عظمته في خلقه، ربّنا هذا، هناك من يشرك معه غيره ليتوجّه له بالعبادة والسؤال، يتوجه لهم بالدعاء والطاعة، لذلك ترى وعود الله تعالى في القرآن الكريم بالنصر والتمكين قد أتت للمؤمنين، فكم من مُسلم بلسانِه لمّا يلامس الإيمان شِغاف قلبه.

قال تعالى مُخبرا عن أمثال أولئك: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ )(الحجرات:14)

فكم ممّن أظهر الإسلام بلسانه أبطن غيره في صدره أو لعلّه لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، أمّا الإيمان الحقيقي فلابدّ أن نعرف أنه (قولٌ باللسان واعتقادٌ بالجَنَان [أي بالقلب] وعملٌ بالأركان)

فنطق اللِّسان وحده لا يكفي (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة:9).

والإيمان مع الشكِّ والرَّيبة أيضًا لا يكفي وكذلك بلا عمل يثبت ذلك لا يكون إيمانًا حقيقيا، لذلك قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا [ليشكُّوا في وعود الله وفي ما وعد الله ورسولهُ…… هذا اعتقاد القلب فأين العمل ليتمِّم الإيمان …. تتبع الآيات الكريمة] وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [هذا هو العمل الذي لا يتمّ الإيمان إلا به] أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحجرات:15) أولئك هم أصحاب الإيمان الحقيقيّ وتلك بهذه الصورة صفة

الإيمان الذي تنبني عليه معيّة الله وإعانته ومددُه ونصره ووعوده التي وعدها لعباده إذ قال تعالى: ( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم:47)

أولئك الذين الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أولئك الذين ينجيهم الله سبحانه (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس:103)

أما من لا يعرفون (لا اله إلا الله) حق المعرفة، فأولئك الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، فأولئك الذين قد تاهوا عن الحق وقد ضلّوا الطريق وكثير منهم يعرف الله ربًّا خالقا مقتدرا، ولكنّ قلبه مُعلّق بغير الله، يدعو غير الله ويسأله ويظنُّ أن النفع عنده، لذلك وصف لنا الله تعالى حال المشركين فقال:(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (العنكبوت:61) وقال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) (الزخرف:87)

إذن كيف كانوا مشركين وهم يشهدون بالله ربّا خالقًا مقتدرا موجِدًا للكون؟ وكيف لا يشهدون وكل ما في الكون شاهدٌ على وجود الله وعلى قدرته!!
إذن ما مشكلتهم؟ لم كانوا مشركين ؟

لقد كانت مشكلة أولئك أيّها السادة الكرام أنهم لم يعرفوا أنّه (لا إله إلا الله)، أي لا معبود بحقٍّ إلا الله، فلا يُتوجّه لغير الله بالعبادة أو بالدعاء أو الطاعة ولا يسلم لغير الله بتحكيم غير ما أنزل الله وشرَع

ولئن سألتهم عن تلك الآلهة التي يتوجّهون إليها – لم تدعون فلانًا من الرهبان لم تدعون فلانًا من الكهنة … لأجابوا أنها وسائط تقرِّبهم إلى الله .. ولم يعلم أولئك أنّ الله تعالى لا يقبل إلا الدين الخالص له، قال تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ

بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) (الزمر:3)

ولعل كثيرا من المسلمين في الجاهلية الحديثة تأثّر بأولئك فغدا دعاء غير الله وسؤال غير الله دِينًا عندهم يدعون غير الله ويتخذون بينهم وبين الله وسائط

والله تعالى يقول (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (60: غافر)

لم يقل لك الله أيّها المسلم اتخذ بيني وبينك واسطة لم يقل لك ادعوني عن طريق الشيخ الفلاني ولا القبر الفلاني … يقول لك الله (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ملك الملوك ربّ الأرباب خالق الكون يقول لك يا عبدي ادعوني … ادعوني مباشرة من غير واسطة ولا تشرك معي غيري …بل بلغ بنا الحال أن لبّس كثيرٌ ممن يدَّعون العلم من من أولئك الضالين المُضلين الذين اعتلوا منابر المساجد ردحًا من الزمن، لبّسوا على الناس دينهم، ليعلّقوا قلوب الخلق بالعباد عوضًا عن أن يعلِّقوا قلوب الخلق بالخالق رسّخوا في قلوبهم التعلُّق بالمخلوقات (وإن صابك ضيم نادي يا فلان) (والمدد يا شيخي الفلاني) يضلون النّاس ويلبِّسون عليهم دينهم والله تعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الأعراف:194).

أين من كانوا يدعون ياشيخي والمدد يافلان فليدعوهم ليكشفوا عنّا ما بنا …. ليدعوهم ليطيحوا بفرعون الشام إن كانوا صادقين إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وقد قال الله تعالى آمرا نبيّه: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ * وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) (الأعراف: 196-197)

هذا الذي تدعوه من دون الله لا يستطيع رفع البلاء عن نفسه فضلًا عن أن يرفعه عن غيره. بل وشرٌ من أولئك من يتوجه إلى الأموات وما شابه ذلك من ضلالات وخرافات يتوجهون لقبور الأنبياء والصالحين وأولئك الصالحون كانوا ينهون النّاس عم مثل هذا الضلال ويوم القيامة سيتبرؤون من ضلالكم (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر:14) وسيقولون لكم ما أمرناكم إلا بعبادة الله وحده لذا فأول ما يدخل به الإنسان الإسلام أن يقرّ ويقول (لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله) أي لا معبود بحق إلا الله فلا يُسأل إلا الله، ولا يضر ولا ينفع ولا يخفض ولا يرفع إلا الله ولا يعزُّ ولا يُذلُّ إلا الله

ومن ضروب عبادةِ غير الله تحكيم غير ما أنزل الله وفي هذا: الحديث الحسن الذي رواه الترمذي والطبراني والبيهقي وغيرهم عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ [قُبيل إسلامه] قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ [يتلوا قوله تعالى] (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ. قَالَ: “أَجَلْ، وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَيُحَرِّمُونَهُ فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ “.

عندما نطيع غير الله وعندما يأتي من يُشرِّع لنا خلاف شرع الله، يُحلُّ لنا الحرام ويحرّم علينا الحلال فنطيعه فنحن لا نعرفُ معنى (لا إله إلا الله)… من كان كذلك فهو من الجاهلين الذين دعوا غير الله واتخذوا وسائط بينهم وبينه وحكّموا غير شرعه فهلكوا في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم.
أجارني الله وإياكم من جهل الجاهلين ومن ضلالة الضالين والمُضلين

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفا وصلاةً وسلامًا على عبده الذي اصطفى عباد الله، خير الوصايا وصيّة رب البرايا:
(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131].

فاتقوا الله عباد الله، فبتقوى الله العصمة من الفتن، والسلامة من المِحَن. أمّا بعد.
إخوة الإيمان:
ونحن نتحدث عن معنى لا إله إلا الله وعن خطورة ضعف الإيمان، لا بدّ أن نعلم أنّ كثيرا من مشاكلنا سببها ضعف اليقين بـ (لا إلاه إلا الله ) في قلوبنا، فكم وقع في نفوس البعض أنّ غير الله يضر وينفع وأنّ غير الله ينصرنا وأنّ فلان ينصرنا وفلان بيده هزيمتنا والدولة الفلانية لو واليناها انتصرنا وإن خالفناها انهزمنا!!! ..

نحن لا ننكر وجوب الأخذ بالأسباب لأن الله أمرنا بالأخذ بالأسباب في أكثر من موضع في كتابه ولكن أن نعظّم الأسباب وأن نعلي من شأنها حتى تكون آلهة تعبد من دون الله وتقدّم على شرع الله فذلك الضلال بعينه

ديمستورا وتجميد القتال بحلب
ولعلّ كثير منّا سمع بما ينادي به البعض الآن مما يتداول على قنوات الأخبار من خطّة هذا المبعوث الأممي الجديد المسمّى (ديميستورا) وخطته التي يدعو إليها لتجميد القتال في حلب (فقط) والتي وافق عليها الاتحاد الأوربي في حلب (وحلب فقط)، يريدون منّا أن نوقف القتال في مدينتنا، يريدون منا أن نكون أوّل من يبدأ بخذلان إخوانه، فمدينتنا التي تأخرت بادئ الأمر في اللحاق بركب الثورة ثمّ أثخنت في العدو وكان لها قصب السبق في ذلك على ما حباها الله من عدد وإمكانيات، يريدون منها أن تكون أول المدن التي تخذل أهل سورية وشعبها.

هم يراهنون على تعب الناس ويأسهم، هذه نصيحة تلك البطانةِ لنا والله تعالى يقول:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عِمران: 118)

ضع الإيمان جانبًا، حكِّم عقلك، هل يريد عدونا لنا الخير؟
أولئك الذين صمتوا على قتلنا وذبحنا وتدمير بلدنا، أولئك الذين أطلقوا يد الفاجر علينا ومنعونا السلاح، هل يريدون خيرنا؟ هل يريدون فلاحنا؟ هل يريدون نجاحنا؟

هم يريدون تمزيق صفِّنا، وتشتيت رايتنا، وتفريق جمعنا وكلمتنا، هم يريدون خذلاننا، ويريدون أن يشتروا ويغروا بالمناصب بعض المرتزقة ممّن تسلط على ثورتنا ليغريهم بالمناصب ليبيعوا دماء الشهداء وجهاد المجاهدين فنجمد القتال ليتفرغ العدو لغيرنا من المسلمين فيُثخن فيهم وهذا لا يجوز شرعًا بحالٍ من الأحوال

فلا يجوز شرعًا بل ويعدُّ خيانةً عظمى ن يهادن فصيل أو جبهة من الجبهات العدو على حساب الجبهات الأخرى. فهذا لا يجوز بل ولعله خيانةٌ وعمالة ظاهرةٌ من البعض.

وكم جرّبنا الهُدن والمفاوضات في فلسطين وغيرها، فمتى عاد لنا حق بالمفاوضات؟ الم نتعظ ونعتبر ونحن نرى أعداءنا لا يفرضون علينا الهدن إلا عندما تبدأ الكفّة بالميل لصالح المسلمين؟ ألم نشهد ذلك في البوسنة وفي غيرها من الدول التي ذبح فيها المسلمون على مرأى قوات الأمم المتحدة فلمّا نفر المسلمون لنصرة إخوانهم وبدأت الكفّة تميل لصالحهم إذا بأمم الكفر تفرض هدنةً وتنهي الحرب بتقسيم البلاد.

وكذلك في كل الحروب التي خاضها العرب مع إسرائيل، ولعلّ هذا ما يريده منّا أولئك الكفرة الذين ينساق معهم بعض المغفلين الذين لم يتّعظوا بتجارب غيرنا من الدول والشعوب (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (يونس 102)

أما المجاهدون الصادقون الصابرون المتوكّلون فما لسان حالهم إلا قوله تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) (الأحزاب:22)

وما زادهم تكالب أهل الأرض عليهم إلا إيمانا وتسليما. لذلك عندما خصّ الله بالنصر أقوامًا فقد خصّ الصابرين المؤمنين ولا يكون الصبر الحقيقي إلّا من المؤمنين الصادقين وفي هذا يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال :64-66)

عندما يوجد الإيمان وعندما يوجد الصبر يكون النصر من الله ربِّ العالمين.

وكم فرحنا وابتهجنا عندما أفرح الله قلوبنا بنصره لعباده المؤمنين في تحرير وادي الضيف والحامدية
(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا).

أقول لكم ولا أقول إلا قول من يعلم وقد لبثت السنة التي خلت قرابة شهرٍ في وادي الضيف وكان مع المجاهدين عتاد وسلاح وكانوا كثرةً في العدّة والعدد ولكن كانت القلوب متنافرة وكان القوم بينهم ضغائن وعداواتٌ وأحقاد كان بينهم من لم يأت إلا لمصلحة ولمنفعة ، فأنفقت الأموال واستشهد من الشباب خلقٌ كثير ولم يفتح الله لهم ولكن عندما صفيت القلوب وصدقت النوايا وتوحد المجاهدون ونظّفوا صفوفهم من الخونة والعملاء الذين كانوا في تلك المنطقة ينشرون الوهن ويخذِّلون بين الصفوف عندما نظفت الساحة منهم أتى نصر الله وأتى فتح الله … وكم قال قائلهم أنّى تنصرون وكيف تأخذون هذه النقطة العسكرية المحصّنة التي ما فتأ النظام يعزِّزها ويحصِّنها (دشمٌ لا تدمرها المدافع ، تغطية جوية ، الطيران لا يفارق السماء ليغطِّ عليهم …(مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر:2)

متى نعتبر ومتى نبصر ومتى نلتزم شروط النصر الرباني، أكثر من ألف مقاتلٍ للعدو لو كانوا أغنامًا لقاتلوا أكثر من أولئك، هربوا كالأنعام المذعورة ، هربوا بلباس النساء يتخفّون …… كيف هذا؟

عندما أتى أهل الإيمان والصدق واليقين عندما أتى الصادقون، عندما نزعت الشحناء والبغضاء من النفوس والتقى الناس على هدفٍ واحد وطهروا صفوفهم من الأرجاس… عندئذٍ فتح الله لهم فتحًا مبينًا وقذف في قلوب عدوِّهم الرعب يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ
فاعتبروا يا أهل (لا إله إلا الله) متى أيقنتم وعرفتم أنه (لا إله إلا الله) كانت نتيجة ذلك فتحًا حقيقيًّا ترونه بأعينكم لا يغني فيه تحصين ولا طائرات عن أمر

الله شيئا إن أتى المدد الربّانيّ لنصركم
يا فرحةَ القدس ، والأقصى مع الحرَمِ *** وطيبةَ العزِّ ، والإسلامِ بالنِّعَـمِ
وفرحة الشام ، شام الفاتحين ، وهم *** أحفاد خير الورى بالعُرْبِ والعجمِ
وفرحة الثأر في ثكلى فقد ضحكت *** وكانت العينُ لم تهنأ ، ولم تنمِ
وفرحـةَ الأمـّةِ الغـراءِ أّمتِنا *** فاليومُ يومُ العلا ياخيرة الأممِ
واليومُ يومٌ به عزَّت مرابعُنا *** وصار خفقُ اللّوا في عالي القممِ
وصار وجهُ العِدا بالخزْيِ متّصفا *** وصار رأسُ العدا بالذلّ لم يقمِ
يا راكزينَ بوادي الضيفِ رايتَهُم *** في سؤْدُدٍ شامخٍ ، كالطودِ من شَّمَمِ
ألقي التحية إجلالاً وأرسلها *** تقبِّلُ الجندَ من رأسٍ ومن قَدَمِ
يا أشمخَ النّاس بالإسلام ، أمتُنا *** بالشرق ،والغرب، من كهْلٍ، ومحتلمِ
تهدي إليكم تحياتٍ معطّرةً *** غمامةً تمطر الأحبابَ بالديـّمِ
إنَّ الشآم إلى نصرٍ لمقتربٌ *** ما دمتمُ فيه ، لا أحتاجُ للقسَمِ
فأنتم الأسْدُ بالهيجاء صولتُها *** كصاعقٍ باللّظى بالأرض مرتطمِ
الله هيأكم سيفاً لهُ ، فبِهِ *** يعضّدُ الدِّين بين الأعصر البُهُمِ
وينصر الحقَّ ، بالأسياف شاربةً *** دم الأعادي فلا تُروى بغير دمِ

[القصيدة: لحامد بن عبدالله العلي]

إنّي داعٍ فأمِّنوا

0%

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *