الاستعاذة بالله من الشيطان عند الغضب

الاستعاذة بالله من الشيطان عند الغضب

الاستعاذة بالله من الشيطان عند الغضب

عن سليمان بن رصد رضي الله عنه قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان، وأحدها قد احمر وجهه، وانتفخت أودجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان، ذهب عنه ما يجد) متفق عليه

 

– – – – – – –

بقلم: أبو معاذ

عن سليمانَ بنِ صُرَدٍ رضي الله عنه قال: كُنت جالسًا مع النبي ﷺ وَرَجلان يَستَبّان، وأحدُهما قد احمرَّ وجهُهُ، وانتفخَت أوداجُه، فقال رسول الله ﷺ: “إنِّي لأعلَم كلمةً لو قالها ذهبَ عنه ما يجِد، لو قال: أعوذُ بالله مِن الشيطان، ذَهبَ عنه ما يَجِد”. [متَّفقٌ عليه].

المعنى: اشتدادُ الغضبِ أيها الإخوةُ من أثرِ تلاعبِ الشيطانِ ببني آدم، وكلّما غفلَ المسلمُ عن مولاه ازدادُ تأثيرُ الشيطانِ عليه، وقَويَت وسوستُهُ إليه… فهذا الرّجل الذي اختلفَ مع أخيهِ من شدّةِ غضبهِ، ظهرت عليه آثارٌ غيرُ معهودةٍ منه، فاحمرَّ وجهُه، وانتفخَت عروقُ رقَبتِه.

وكلُّنا يدركُ كيفَ تتغيّر أحوالُ الغضبانِ فيرتجفُ جسدُهُ، ويجِفُّ ريقُهُ، ويعلو صوتُهُ ويُبَحُّ، ويفقدُ السّيطرةَ على أكثرِ تصرُّفاتِهِ، وهذا كلُّه من نزغِ الشّيطان.

فأرشدَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أصحابَه إلى علاجِ ذلكَ بعلاجٍ شرعيٍّ، فجميعنا يعلمُ أنّ إبطالَ أيّ أمرٍ، يبدأُ بإزالةِ مسبّباتِهِ، فإطفاءُ الحرائق يبدأ من إزالةِ الحرارة وإبعادِ ما هو قابلٌ للاشتعال، ومعالجة الدّاءِ تبدأُ من مكافحةِ سببه ووقايةِ الجسم من التّعرضِ للسّبب من جديد.

ولهذا أرشدَه صلّى الله عليه وسلّم إلى إبعادِ الشّيطانِ وإبطالِ تأثيرِهِ بالتعوّذِ باللهِ والالتجاءِ إليه لأنّه وحده القادرُ على صرفِ الشّياطين، فهو القائلُ سبحانه: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فُصِّلت: 36].

طريقةٌ مقترحةٌ للتّطبيق:

قد يقول قائل: وماذا تفعل هذه الكلمةُ مع إنسانٍ فاقدٍ للسّيطرةِ على أعصابِهِ، أو ربّما يقول: قد جرّبتُ ذلكَ فلم يذهب غضبي؟!

أقول يا إخوتي: الأمرُ ليسَ كلمةً يُردّدها اللسانُ فحسب، بل الأمرُ تفاعلٌ كاملٌ مع هذه الكلمة، يحرّك في القلبِ شعور الأنسِ باللهِ والاعتمادِ عليه في صرفِ كيدِ الشيطان، وهذا التفاعلُ يُحوّلُ تفكيرَ الإنسان عن الأمرِ الذي أغضبه ويحوّله للتَفكيرِ في إصلاحِ ما فسدَ فينتقلُ به مباشرةً من مرحلةِ الهدمِ والتخريب إلى مرحلة البناء والتّصحيح.. إضافة لكونك استعذت بالعظيم الذي بيده قلوب العباد.
أعاذنا الله وإياكم من شر الغضب ومن نزغات الشياطين.

0

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *