نهايات غامضة – ملابسات وفاة الرئيس التركي الأسبق تورغوت أوزال

https://www.youtube.com/watch?v=JdxCR-fOtZw&feature=youtu.be

أنتجت الجزيرة عبر برنامج #نهايات_غامضة حلقة عن الموت الغامض للرئيس التركي الأسبق #تورغوت_أوزال ، أنصح جدا بمشاهدتها للاطلاع على جزء من حقل الألغام الخطر الذي تجاوزه السياسي المحنك أردوغان.

أوزال كان رجلا مهنيا وطنيا، استطاع أن ينهض بالاقتصاد التركي، والدولة المنهارة، وكان ذلك بمساع وطنية تركية من الداخل، حيث رفض النصائح الأمريكية التي ما هي إلا مصائد لإغراق الدول الغارقة أكثر ويرجى قراءة كتاب الاغتيال الاقتصادي للأمم للكاتب الأميركي والخبير الاقتصادي جون بيركنز، وفيه يسرد اعترافاته بالمشاركة بلعبة أميركا لاستعباد الشعوب حيث تخلق الأزمات الاقتصادية للدول التي تريد احتلالها، ثم تخلق الحلول الخادعة لهذه الأزمات، وتمررها بالترهيب والترغيب لحكومات هذه البلدان، فإن أبت فمصير رؤسائها الاغتيال أو الانقلاب، ثم استبدالهم بدمى موالية لها.

بالعودة لأوزال نجد أنه لم يخلق فقط حلولا داخلية لنهضة تركيا، بل تحدى مؤسسة الجيش التركي الذي كان بذاك الوقت عصا الاحتلال الغربي لقمع مشاريع التحرر والنهضة التركية، وهذا التحدي يعتبر إعلان حرب سافر على قدس أقداس تركة أتاتورك مُسقِط الخلافة الإسلامية، لكن مع ذلك اضطر العسكر للتعامل مع أوزال بسبب النجاحات الاقتصادية والإدارية التي حققها، والتي تعجز عن تحقيقها الجيوش الوظيفية للاحتلالات الأجنبية، وأذنابها من سياسيين وأحزاب، بسبب فسادهم الكبير، وجهلهم المطبق، وعدم وجود أي وازع ديني أو قيمي أو طني لديهم.

الجريمة التي لم تُغفَر لأوزال، والتي فعلها لاحقا أردوغان بنجاح، هي محاولة حل القضية الكردية بشكل سلمي، بعد الاعتراف بحقوق أكراد تركيا، مع إدراك أوزال أن حزب #Pkk الإرهابي أداة لأعداء تركيا، بداية من أميركا، ونهاية بجيرانه البعثيين صدام وحافظ الأسد.

بعد حرب الخليج الثانية، اعتقد أوزال أن نهاية صدام أصبحت وشيكة، وأن ذهابه سيصنع فراغا في السلطة بالعراق، وهذا الفراغ إن لم تدخل تركيا فيه فسيملؤه أعداؤها، لذلك فتح خطوط تواصل مع أكراد العراق، وصرح أن أكراد وتركمان العراق هم عمق استراتيجي لتركيا، وهذا يدل على بعد نظر وذكاء.

أتى اغتيال تورغوت أوزال ليُظهِرَ بشكل فج ووقح ضلوع العسكر التركي فيه، بالتعاون والتنسيق مع تنظيم فتح الله جولن، الذي كان له بتسعينيات القرن الماضي امتداد دولي كبير يصل حتى وسط آسيا ( تركمانستان / أوزبكستان / قرغيزستان / طاجيكستان / كازاخستان ) ، والذي تحالف بفترة من الفترات مع أوزال لينقلب لاحقا عليه، تماما كما حصل مع أردوغان بعدها، حين تحالف مع جولن لتصفية بعض القيادات العسكرية الممانعة لتغييرات أردوغان، ثم حصلت لاحقا القطيعة والتحارب بين الطرفين لتنتهي القضية بالانقلاب الفاشل.

قبيل مقتل أوزال ألقى خطابا أشاد به بالسلطان عبد الحميد رحمه الله، وكيف بالثلاثينيات أيام أتاتورك وعصمت إينونو تم تشويهه بالمناهج الدراسية، ثم غمز بنفس الخطاب بالمنقلبين على عبد الحميد من جماعة الاتحاد والترقي وحملهم مسؤولية سقوط السلطنة العثمانية وتمزيقها، طبعا هذا الكلام بداية التسعينات كان يعد شجاعة ما بعدها شجاعة في تركيا.

رحم الله تورغوت أوزال، وأعان من بقي على إكمال مسيرة تحرير تركيا من قيودها القديمة…

0

تقييم المستخدمون: 5 ( 3 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *