مذكرات الدكتور معروف الدواليبي

كتب سياسية - مذكرات معروف الدواليبي

مذكرات الدكتور معروف الدواليبي

مذكرات الدكتور معروف الدواليبي

عرض للكتاب ولأهم ما جاء فيه بقلم: عبد الله الطنطاوي (باختصارٍ وتصرُّف وزيادة)*

مذكرات الدكتور الدواليبي، وهي عبارة عن ذكريات استطاع الدكتور عبد القدوس أبو صالح أن يستلها منه، من خلال الأسئلة التي كان يوجهها إليه، وهي قليل جداً من كثير دُفن مع الدواليبي، ولم يتعرض له الدواليبي في إجاباته هذه، وقد سُئل الدواليبي أكثر من مرَّة عن كتابة مذكَّراته فاعتذر عن ذلك إلى وفاته ولم يكتبها ولم يكن يستطيع ذلك، وقد علَّل ذلك أمام أكثرَ من شخص بقوله: “إذا كتبتها، فسوف أضطر لذِكر أشياء لا أريد ذِكرها، وقد أُسيءُ إلى من أحسن إلي… إلى صاحب الفضل عليّ، الملك فيصل الذي أكرمني، وجعلني مستشاره..”.

 

في هذه المذكرات التي حررها الدكتور محمد علي الهاشمي بغير القلم الذي يسمو بقارئه سمواً شاعرياً، تحدث الدكتور الدواليبي – في قسمه الأول المرحلة السورية – عن:

أصله ونسبه الذي ينتهي إلى الصحابي اليماني فيروز الديلمي، وعن نشأته وتعليمه في مسقط رأسه –حلب- وعن علاقته بالكتلة الوطنية، وألوان نضاله مع رجالها حتى تحررت سورية من الاستعمار الفرنسي.

وتحدث عن دور فوزي القاوقجي وعن عمالته للإنكليز، وعن خيانته لألمانيا، وعن تآمره على المفتي الحاج أمين الحسيني، وأرجع خسارة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، إلى خيانة القاوقجي لها، وعن تهريب المفتي (أمين الحسيني) من فرنسا، وإنقاذ حياته، وعن إقناعه -الدواليبي- الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول بضرورة منح الاستقلال لسورية ولبنان.

وتحدث عن الماسونية، وعن بعض رجالات سورية، مثل الثائر المجاهد إبراهيم هنانو، والرئيس هاشم الأتاسي، والرئيس شكري القوتلي، وسعد الله الجابري، ورشدي كيخيا، والرئيس الدكتور ناظم القدسي، وعدنان أتاسي، وخالد العظم وسواهم..

وتحدث عن انشقاق الكتلة الوطنية إلى حزبين: حزب الشعب في حلب، والحزب الوطني في دمشق. وتحدث عن الانقلابات العسكرية، بدءاً من انقلاب حسني الزعيم، وارتباطها بالخارج، بأمريكا، وأن مايلز كوبلاند –صاحب كتاب (لعبة الأمم) و(لاعب اللعبة) كان، بوصفه موظفاً في الاستخبارات الأمريكية، يدبر الانقلابات، وكان مستشاراً لحسني الزعيم ولأديب الشيشكلي، ولجمال عبد الناصر، فهذه الانقلابات الثلاثة، كان وراءها السي آي آيه CIA .

وتحدث عن الأسلحة السوفيتية، وعن مشروع معاهدة الدفاع المشترك، ونظرية الفراغ.

[وتحدث عن الوحدة بين سورية ومصر، وعن الانفصال، وكيف أنَّ جمال عبد الناصر كان يرفض وحدة جزئية ولو سياسية فقط مع السوريين، ثمَّ فجأةً وبدوافع غير معروفة قبِل وحدةً كاملة كانت وبالا على سوريا، فدمَّرتها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيًا في فترة وجيزة].

وتحدث عن الخبراء الألمان الذين استقدمهم – عندما كان وزيراً للدفاع – لصناعة الصواريخ في سورية، وصنَّعوها، ثم كان الانقلاب العسكري عليه، وخيانة رئيس الأركان شوكت شقير، وبيعه أولئك الخبراء مع مخططات مشروعهم وتجاربهم الصاروخية الناجحة بثمن بخس للأمريكان وتسليمهم لهم عن طريق لبنان، وتعطيله المشروع الرائد في صناعة الصواريخ، وتحدث عن جمال عبد الناصر الذي أخذ ما أنجزه الخبراء الألمان من تلك الصواريخ، وزعم أن صواريخ الناصر، والظافر، والقاهر، صناعة مصرية ناصرية، وهي –في الحقيقة- غير ذلك.

[كما تحدَّث عن أبناء الأقلِّيَّات الطائفية، وتغلغلِهم في الجيش وسيطرتهم على مفاصل الجيش والأمن وارتباطاتهم الخارجيَّة ودورهم في تخريب بنية الدولة والحياة السياسية].

 

وفي القسم الثاني: المرحلة السعودية، تحدث عن:

ذهابه إلى السعودية، وصلته بالملك فيصل، ثم بالملك فهد، وتحدث عن القضية الأفغانية، وعن الصراع على البترول في الشرق الأوسط، وعن الهجمة العالمية على الإسلام، وعن دور الإسلام في نقل الإنسانية إلى عالمية متعارفة، وتحدث عن الإسلام والإنسانية وحقوق الإنسان، كما تحدث عن أزمة الخليج، ودور إسرائيل في الحرب بين العراق وإيران.

 

كان الدكتور الدواليبي يسترسل في بعض القضايا، ويوجز في بعضها، ولو أن مثل هذه الجلسات كانت قبل عشرين سنة مثلاً، لكنَّا حصلنا على معلومات وفيرة، والله أعلم.

وعلى أي حال، شيء خير مِن لا شيء، فكثير من رجالاتنا، بل أكاد أقول كلهم لم يكتبوا مذكراتهم، وماتت أسرارهم بموتهم، وتركوا لخصومهم وأعدائهم الكتابة عنهم، وهؤلاء ليسوا ملومين –في عرفهم- فيما يكتبون عن سورية وتاريخها، ورجالاتها…

ولنا أن نتساءل: أين دور الإخوان فيما كان يجري؟

قرأت لكاتب بعثي عن تاريخ سورية، فلم يكتب إلا عن تاريخ البعث.

وقرأت للدواليبي مذكراته، فلم يكتب إلا عن الكتلة الوطنية ورجالاتها، ولم يذكر الدكتور السباعي إلا عرَضاً، وكأنَّ الرجل لم يكن له أي دور في حياة سورية، لا هو ولا جماعته.

الإنصاف، والصدق، والموضوعية مفقودة في كثير من الكتابات.. ومنها هذه المذكرات.

والذي يقرأ هذه المذكرات يخرج بنتيجة هي أن الدكتور الدواليبي كان محور الأحداث، وأنه هو الذي حرر سورية، بإقناعه الجنرال ديغول بضرورة استقلال سورية ولبنان، واقتنع ديغول، وجلا الفرنسيون عن أرض الوطن.

أين دور المجاهدين وثوراتهم في سائر المدن والأرياف السورية؟

أين.. وأين.. وأين؟

ومع ذلك أقول:

جزى الله الأساتذة الدكاترة: معروف الدواليبي، وعبد القدوس أبو صالح، ومحمد علي الهاشمي على ما بذلوا وقدموا، ويا ليت الذين عايشوا تلك المراحل يدلون برأيهم في بعض ما جاء في هذه المذكرات، ففيها ما يثير القلق، والجدل.

 

بقي أن نقول: هذا الكتاب من منشورات مكتبة عبيكان في الرياض، وكانت طبعته الأولى سنة 2005م، وجاء الكتاب في 263 صفحة من القطع العادي.

 

* المقالة الأصلية للأستاذ عبد الله الطنطاوي
منشورة منذ عام 2005م على موقع رابطة أدباء الشام.

0

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *