القوى الإسلامية في سورية احذروا شعار حرق المراحل فقد أحرقنا هذا الشعار

زهير سالم

ستتوقف مكانة القوى الإسلامية في سورية المستقبل على النجاح الذي ستحققه هذه الثورة المباركة ، وعلى من سينتصر فيها . فإذا انتصر المشروع الروسي – الإيراني ” لا سمح الله ” فلن يكون للقوى الإسلامية أي دور إيجابي ، بل ربما تستمر محنة هذه القوى عقودا أخرى .وإن انتصر المشروع الغربي الأمريكي فربما يتاح لهذه القوى أن تتمتع بظل من الحرية ضيق كالذي كان عاشه إخوان مصر في عهد مبارك.

وكذا إذا انتصر مشروع المتطرفين الرافضين للفكر الوسطي الإسلامي ستكون محنة مدرسة الإسلام الوسطي مزدوجة . وسيجد أنصار هذه المدرسة أنفسهم بين جدلية المطرقة والسندان ” الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي يحملهم مسئولية المشهد باعتبار هؤلاء إسلاميين ” في الوقت الذي لا يقر هؤلاء لمدرسة الإسلام المعتدل برؤية ولا بفهم يوافقونهم على مشروع ..

ربما محط السؤال الأهم : وماذا لو انتصر في سورية مشروع صندوق اقتراع حقيقي؟

هنا ستواجه مدرسة الإسلام المعتدل تحديات كبيرة أهمها وأخطرها الانتصار على التطلعات الشخصية لقياداتها وكوادرها ..

سيحمل صندوق الاقتراع فيما أظن هذه القوى مسئولية كبيرة . مسئولية أكبر من طاقاتها . لا أعتقد أن ممثلي هذه القوى في سورية سيتفوقون كما تفوقوا في مصر أو في تونس ، لأن للتركيب الديمغرافي للمجتمع السوري ظله بلا شك ؛ ولكنهم سيكونون رقما حاضرا وفاعلا إلى حد كبير ..

تقول العامة في بلادنا : إدارة قنطار من المال يحتاج إلى قنطار من العقل . أعتقد أن إدارة قنطار من السلطة يحتاج إلى ثلاثة قناطير من العقل ..!!

إن وصول أي فريق إلى السلطة يعني أنه يدخل مضمار الامتحان الحقيقي لمصداقية كل ما أعلن من شعارات ، وأطلق من وعود ، وفتح من آفاق .

وفي الوقت الذي ستكون تحديات إعادة البناء ، واستحقاقات ما بعد سياسات القتل والتدمير من جهة والإنجاز والتنمية من جهة أخرى في ذاتها كبيرة ؛ فإن على أي فريق ألا يهمل دور قوى الإعاقة أو الشد العكسي . وإن الحكمة الكبرى في مركب الشراكة حسن الإدارة الذي يجعل ضربات مجاذيف البحارة منسجما . وحتى لو اقتضى الأمر منك ألا تكون قبطانا .

ولكن هل سيفكر القبطان الذي ستدفعه أو ستساعده نتائج صندوق الانتخاب على الوصول إلى الموقع الأول بالطريقة نفسها ؟ هل ستكون تجربة مصر سنة حسنة أو إنذارا مناسبا ؟

لقد نجحت القوى الإسلامية في اختبار المعارضة في ظل أنظمة الاستبداد ، وهو نصر ، بقدر ما كانت شروطه صعبة وقاسية ومرّة ، سهل بكونه فعلا سلبيا جوهره الرفض والإدانة ورفع الشعارات المجردة في فراغ .

أعتقد أن على القوى الإسلامية أن تفضل مرحلة من التدريب على إدارة الدولة ، والتعامل مع الناس . وإدارة الدولة علم ، والتعامل مع الشعوب فن . وكلاهما يحتاج إلى الخبرة وإلى الدربة والمران .

هل يمكن للقوى الإسلامية أن تقبل الدخول مختارة إذا أمكنها مرحلة من المشاركة أو المعارضة الإيجابية في ظل نظام ديمقراطي ، ولو بديمقراطية مشروطة أو منقوصة ، لتتدرب قيادات وقواعد على فن آخر من فنون الأداء العام ما جربته ولا ألفته في عهد طويل من سياسات الاستئصال والإقصاء .

إنّ من يزور مؤسسات حزب سياسي في ظل نظام ديمقراطي حقيقي يرى نفسه في مؤسسة ضخمة هي ظل حقيقي للدولة بكل مؤسساتها ومرتسماتها . وليس كما هي المسميات الشكلية للمكاتب الرمزية في بنية الأحزاب المعارضة في ظل الأنظمة الشمولية . وكثير من هذه المكاتب مسميات فضفاضة لأشخاص رؤسائها !!

ألا تحتاج هذه القوى والأحزاب إلى المرحلة الانتقالية التي تساعدها على الانتقال الطبيعي السلس مرحلة من العمل السياسي إلى مرحلة ، والتحول من حال إلى حال ..
تحذير …
احذروا شعار حرق المراحل فقد أحرقنا من قبل هذا الشعار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *