تصفية الثورة .. وتحدي الاستمرار

زهير سالم

واضح أن طريق جنيف الذي يقود المجتمع الدولي الثورة السورية إليه هو طريق إعادة تأهيل ( مجرمي الحرب ) لحكم المجتمع السوري . لن يكون غريبا عليهم أن يغطوا على جرائم هؤلاء المجرمين قرنا آخر . وفي سبيل تمرير هذا المخطط سيتم خلال عام أو عامين تصفية الثورة والثوار تحت عنوان ( الحرب على التطرف ) و( الحرب على الإرهاب).

سيتولد خلال الأشهر – ربما – في الموقف من الثورة السورية واقع دولي وإقليمي جديد ، يتم فيه إعادة تموضع القوى الدولية والإقليمية : روسية وإيران والغرب والولايات المتحدة وبشار الأسد مع بعض الشخصيات السورية المبعثرة من هناك وهناك كممثلة للمعارضة السورية ( المعتدلة ) لتقديم ( رغيف محسن ) على الأرض السورية .

وسيسمع السوريون منذ اليوم عبارات كثيرة مثل ( عفا الله عما سلف ) و ( طي صفحة الماضي ) و( التعلق بالمستقبل ) و( السياسة فن الممكن ) و( العدالة الانتقالية ) العناوين التي تشع بالكثير من الشك والريبة . وسيسمع السوريون في المرحلة القادمة إدانات للثورة والثوار تحت عنوان إدانة التطرف والإرهاب وتحميل الثورة السورية مسئولية الصواريخ البالستية البعيدة المدى وما تسببت به من قتل ودمار ، ومسئولية طلعات طائرات القصف والتدمير ووصم الثوار دائما بالتعصب والطائفية كما حصل في تقرير هيومان رايت وتش الأخير . سيكثر الحديث عن الأقليات المسحقوقة المظلومة وغيلان الأكثرية المتوحشين .

وفي سياق ذلك سيتم قطع المدد عن الثوار بكل أشكاله حتى … ، وسيتم التضييق على اللاجئين وإساءة معاملتهم حتى يعودوا إلى بيت الطاعة ، عبيدا وأقنانا عند الحكام المجرمين الموثوقين من الروس والأمريكيين .

لقد كانت صفقة ( تصفية الثورة والثوار ) جزء من صفقة الكيماوي التي كان إخراجها الأمريكي – الروسي سيئا ومفضوحا جدا. وواضح أن الصفقة شملت إيران كما شملت بشار بشخصه وعصاباته بشكل خاص ..

المقام لا يحتاج إلى كثير من الشرح ، ولم يعد مقبولا ، وحجم المؤامرة على ما نرى ، أن يغمس القادة السياسيون والثوريون رأسهم في الرمال . وليس الجواب الإيجابي على المؤامرة التي تمر أمام أعيننا أن تعلن قيادات المعارضة أنها ستقاطع جنيف فقط ؛ بل المطلوب تقديم خيارات بديلة تساعد الثوار على الوفاء باستحقاقات تحدي الاستمرار لتحقيق أهداف الثورة في بناء الدولة المدنية الموحدة التي تظللها الحرية والعدل والمساواة .

لقد حرص الشعب السوري منذ انطلاقة هذه الثورة على سلميتها . ولكن الفعل المشترك لعصابة الأسد وللمجتمع الدولي هو الذي جعل اللجوء إلى العسكرة مركب اضطرار .

إن الثورة اليوم بحاجة إلى اعتماد استراتيجية جديدة داعمة أو مكملة وأحيانا بديلة للاستراتيجية القائمة بكلفتها التي قد تكون خارج الطوق في المرحلة القادمة. الثورة بحاجة إلى المبادرة السريعة والحاسمة لاعتماد استراتيجية ( المقاومة السلمية ) بل ( المقاومة بكل أشكالها المشروعة ) كاستراتيجية داعمة أو بديلة . لا بد من مبادرة سريعة تباشر فورا تشكيل خلايا مقاومة في كل منطقة وحي على الأرض السورية . والمطلوب أن تنكسر مباشرة ثنائية المناطق المحررة والمناطق غير المحررة . لتتحول الأرض السورية كلها ساحة للمقاومة السلمية بالتظاهر وبجميع أشكال المقاومة السلبية .

والمقاومة الوطنية – للأنظمة اللاشرعية – استراتيجية مشروعة محددة المعالم واضحة الأبعاد يجب أن تحافظ دائما على مشروعيتها الدينية والقانونية وعلى بعدها السلمي، وأن تتجنب دائما عمليات التدمير والتفجير العشوائي بمضاعفاته الكارثية.

بالعودة إلى هذا السلاح وإحيائه والاستمساك به كخط مواز لما تقوم به قوى الثوار ،سيعجز المتآمرون على الشعب السوري أن يحيطوا بالمجتمع الشعب السوري ، وستسقط المؤامرة الأمريكية الروسية الإيرانية لإعادة الشعب السوري إلى ( بيت الطاعة ) بيت الذل والخضوع والاستكانة . سيعجز الأمريكي وتوابعه عن تهديدنا بالأمر لمن يلزم بقطع طرق الإمداد وإحباط مشروع الثورة . إن مظاهرة مقاومة واحدة في كل بلدة تعمل برشد وبصيرة ستقطع الطريق على كل المتآمرين والمتعللين أيضا . وهي لن تكلف الثورة هذا القدر من الإمداد غير المحدود .

هذا البديل لا يعني أبدا أن يتخلى الثوار عما في أيديهم ما دام متاحا لهم ، وإنما يعني أن يكون للثوار وللشعب السوري دائما خيارهم الذي يحمي قرارهم ويمنحهم القدرة على رفض الإملاءات

لقد حال الجريض دون القريض . وقد ضاق الحبل على الودج . وما يزال لدى قيادات الثورة على كل صعيد فرصها المضيقة . كلام نسطره للتاريخ ونعلم أنه (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ )) . ألا هل بلغت اللهم فاشهد . اللهم فاشهد . اللهم فاشهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *