ماذا يحدث في سوريا والعراق في 125 تغريدة (حقيقة داعش – البعث يحكم من جديد – حروب التقسيم)

مجاهد مأمون ديرانية

1- يجب أن نعلم أن ما يجري في سوريا هو معركتان مختلفتان يخوضهما فريقان مختلفان، وأن ما يجري في العراق معركتان مختلفتان يخوضهما فريقان مختلفان

2- معركتا سوريا هما معركة ضد النظام يخوضها الثوار لتحرير سوريا، ومعركة ضد الثوار تخوضها داعش لاحتلال المناطق المحررة وإنشاء كيانها المشبوه

3- معركتا العراق هما معركة شكلية تخوضها داعش وحلفاؤها ضمن ترتيبات وتفاهمات مسبَقة ومعركة حقيقية شرسة تخوضها قوات العشائر والفصائل الإسلامية

4- تشارك في الثورة العراقية 4 قوى مختلفة: (1) الفصائل الإسلامية المستقلة، كجيش المجاهدين والجيش الإسلامي وكتائب العشرين وحماس وأنصار السنّة

5- (2) مسلّحو العشائر الذين حملوا السلاح وبدؤوا بتنظيم أنفسهم مؤخراً رداً على البطش الطائفي ومجازر المالكي في ساحات الاعتصام

6- (3) جيش رجال الطريقة النقشبندية الذي يضم كثيراً من عناصر الجيش العراقي القديم والحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية السابقة ويقوده عزت الدوري

7- (4) داعش التي عملت طوال السنين الماضية على الفتك بالجماعات الأخرى، ثم مارست نفس المهمة القذرة في سوريا ولا بد أن تمارسها في العراق من جديد

8- من القوى السابقة كانت العشائر المسلحة في طور التكوين ولم تستكمل بناء قوة عسكرية منظمة قادرة على المشاركة الفعالة في المعركة

9- أما الفصائل الإسلامية الأخرى فإنها لم تبرأ قط من الضربات القاسية التي تلقتها من داعش والنظام الطائفي خلال السنوات العشر الماضية

10- القوتان السابقتان قوتان مستقلتان نظيفتان مخلصتان ولكنهما أضعف بكثير من أن تستطيعا قيادة معركة على مستوى العراق كله كما يحصل الآن

11- بعكس داعش والنقشبندية اللتين كانتا في عافية واستعداد للقتال، فحددتا زمان ومكان المعركة وبدأتا بها وبقيتا في موقع القيادة والسيطرة حتى الآن

12- ما علاقة داعش بالنقشبندية التي يقودها البعثيون؟ ولماذا تعاونا في معركة الموصل؟ سنتوقف لتوضيح هذه العلاقة ثم نعود إلى موضوع سوريا والعراق

13- بدأت علاقة البعثيين بداعش أيام أبي عمر البغدادي الذي صار بعد مقتل الزرقاوي عام 2006 أميراً لمجلس شورى المجاهدين ثم لدولة العراق الإسلامية

14- استطاع ضابط بعثي كبير هو العقيد سمير الخليفاوي (المشهور باسم حجي بكر) أن يخترق أبا عمر ويحوز ثقته حين قدم له أسراراً ومعلومات عسكرية مهمة

15- وسرعان ما قدم العقيد بكر لأبي عمر البغدادي مزيداً من الضباط “التائبين” الذين قدموا المزيد من الخبرات العسكرية والمعلومات المفيدة للتنظيم

16- ثم قُتل أبو عمر في هجوم أميركي على موقع سري كان يضم اجتماعاً لكبار قادة التنظيم، وقتل معه عدد من مساعديه على رأسهم نائبه أبو حمزة المهاجر

17- كانت تلك حادثةً غامضة لم تنكشف أسرارها حتى اليوم، فالمعلوم أن المكان الذي استُهدف بالهجوم لم يكن معروفاً إلا للقيادات العليا في التنظيم

18- قُتل القادة أو أسروا في العملية، وبطريقة ما نجا الرجل الذي قُدّر له أن يلعب الدور الرئيسي في كل ما سيجري بعد ذلك من أحداث، العقيد حجي بكر

19- أعاد حجي بكر ترتيبَ البيت الداخلي للتنظيم، فشكل مجلساً قيادياً من زملائه الضباط البعثيين واختار خلفاً لأبي عمر رجلاً يجهله معظمُ القادة

20- لم يكن إبراهيم عواد من قادة الصف الثاني،ولكن العقيد حجي بكر استطاع أن يستلّه من الصفوف الخلفية ويعينه أميراً جديداً باسم أبي بكر البغدادي

21- ما حصل بعد ذلك كان كارثة؛ ضاع التنظيم إلى الأبد. عزل العقيد حجي بكر (الذي صار القائد الفعلي للتنظيم) أبا بكر البغدادي عن القيادات الوسطى

22- ثم أعاد تشكيل مجلس الشورى الذي صار يتكون من الضباط البعثيين، وأنشأ جهازاً أمنياً يشبه الأجهزة الأمنية التي أنشأها البعث الحاكم أيام صدام

23- جمع العقيد عناصرَ الجهاز الجديد من عناصر الأمن السابقين في الحقبة البعثية، وكُلّف الجهاز بمراقبة التنظيم وتنفيذ الاغتيالات داخلَه وخارجه

24- نفذ جهاز الأمن عملية “تطهير” ذهب ضحيّتَها عشراتٌ من المجاهدين في تنظيم الدولة وفي غيره من الجماعات الإسلامية التي كانت تقاتل الأميركيين

25- وهكذا ضاع التنظيم من أصحابه الأصليين، ومنذ ذلك الوقت (2011) فقدت القاعدة ابنها الشرعي -تنظيم دولة العراق- إلى الأبد؛ لقد سرقه البعثيون

26- لنتعرف بعد ذلك على “جيش رجال الطريقة النقشبندية” الذي يقوده عزت الدوري: ما هو وما علاقته بداعش؟ ولماذا يتحرك الطرفان بتعاون وتنسيق؟

27- يعتبر “جيش رجال الطريقة النقشبندية” الذراع العسكرية لحزب البعث العراقي الجديد، وقد أعلن عنه لأول مرة بداية عام 2007، بعد إعدام صدام حسين

28- يتكون أكثر جيش رجال الطريقة النقشبندية من ضباط وعناصر منتخبين من الحرس الجمهوري وجيش صدام السابق وأجهزته الأمنية والاستخبارات العسكرية

29- أكد تقرير استخباري أميركي نشرته جامعة ستانفورد أن التعاون بين جيش النقشبندية ودولة العراق الإسلامية كان كبيراً جداً خلال السنوات الأخيرة

30- وذكرت دراسة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (22/7/2011) أن جيش النقشبندية استعمل داعش كمقاول بالباطن لتنفيذ هجمات ضد أهداف مدنية عراقية

31- كما جاء في مقالة بجريدة نيويورك تايمز (18/6/2014) فإن دور البعثيين في المعارك الأخيرة هو العامل الخفي الذي يفسر الانتصارات السريعة لداعش

32- وهذا كله ينسجم مع نظرية اختراق البعث العراقي لداعش وسيطرته عليها، فإذا كان هو مؤسس جيش رجال الطريقة النقشبندية وهو المسيطر على داعش=

33- فإن من المنطقي أن ينسّق بين القوتين وأن يشركهما في المعركة معاً وصولاً إلى تحقيق هدفه الأعلى، وهو الوصول إلى الحكم وإعادة الدولة البعثية

34- كل ما سبق يؤكد أن ثوار العراق فريقان مختلفان يخوضان معركتين مختلفتين: (1) تحالف داعش-البعث الذي بدأ المعركة بالموصل في الوقت الذي اختاره

35- (2) الفصائل الإسلامية المستقلة وقوات العشائر التي تحارب بيأس للتقدم إلى بغداد وديالي منذ عدة أسابيع دون أن تنجح في تحقيق أي إنجاز جوهري

36- الغريب أن جيش المالكي انسحب أمام تقدم داعش-البعث السريع وسلمه المواقع العسكرية بلا قتال يُذكر، في حين يقاوم بشراسة تقدم الفصائل والعشائر

37- كما نلاحظ أن تحالف داعش-البعث ترك بغداد وديالي وفيها خمسة ملايين سنّي تحت الاحتلال الشيعي واقتصر على محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار

38- والآن علينا أن نكتشف علاقة حزب البعث العراقي الجديد (بقيادة عزت الدوري) بالولايات المتحدة الأميركية:

39- بعد إعدام صدام حسين تداعى كبار البعثيين وأعلنوا إعادة تشكيل حزب البعث وانتخاب عزت إبراهيم الدوري أميناً عاماً للحزب ورئيساً جديداً للعراق

40- في خطاب بتاريخ 6/1/2009 عرض عزت الدوري على الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما المصالحة بين حزب البعث والولايات المتحدة، حيث خاطبه بقوله:

41- “نتعهد لكم إن أعلنتم الانسحاب الشامل من العراق أن نتحاور معكم فوراً لإقامة أفضل وأوسع وأعمق العلاقات على أساس المصالح المتبادلة والمشتركة”

42- تواصل الدوري مع إدارة أوباما الجديدة وأجرى اتصالات مع مسؤولين في السفارة الأميركية ببيروت عن طريق مندوبه العميد الركن عبد القادر علوان الحمد

43- لا يستبعد أن تكون اتصالات الدوري مع الأميركيين قد رتبت عودة البعث إلى الحكم من خلال قوة داعش التي يسيطر عليها وجيش النقشبندية الذي يملكه

44- والآن سنتعرف على الرؤية الأميركية الإستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط، ثم نستأنف محاولتنا لتفسير الحوادث السورية والعراقية الأخيرة:

45- اعتمد جوزيف بايدن (الذي صار نائب الرئيس الأميركي الجديد) في حملته الانتخابية الفاشلة سنة 2007 على ترويج خطة تقسيم العراق إلى ثلاث دول=

46- وقد دافع عن هذه الخطة وقدمها لمجلس الشيوخ حينما كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية فيه، وتكللت جهوده بمصادقة المجلس عليها في خريف عام 2007

47- نشر موقع إمبراطورية النفط (وهو موقع أميركي غير حكومي) عقب فوز أباما عام 2009 مقالة عنوانها “تدمير العراق بين الشرطي الجيد والشرطي السيئ”=

48- جاء فيها: “لقد كان بوش هو شرطي الإمبراطورية السيّئ، فيما يحمل أوباما المؤهلات الكافية ليكون شرطيّها الجيد الذي سيقوم بتنفيذ خطة التقسيم”

49- نشرت جريدة نيويورك تايمز (28/9/ 2013) مقالة عنوانها “الشرق الأوسط في خرائط جديدة” ونشرت معها خريطة عنوانها “كيف تصبح 5 بلدان 14 بلداً؟”

50- أثارت المقالة ضجة كبيرة في العالم العربي وتناقلها كثيرون، ولا بد أن ثلاثة أرباع القرّاء قد اطّلعوا عليها أو سمعوا عنها، فماذا جاء فيها؟

51- تقول كاتبة المقالة: “إن سوريا التي تمثل المركز الإستراتيجي للشرق الأوسط قد تكون القادح الذي سيحرّك عملية إعادة رسم حدود بلدان المنطقة”

52- وتقول: “كلما طال أمد الحرب في سوريا سيتعاظم الخطر في المنطقة كلها ويهتز استقرارها، فإن حدوداً جديدة يمكن أن تُرسم في ظلال اليأس والفوضى”

53- ثم تتوقع أن تنتهي سوريا إلى ثلاث دول: دولة علوية تمتد بشريط ضيق من دمشق إلى الساحل، ودولة كردية في الشمال الشرقي تنضم إلى كردستان العراق=

54- ودولة سنّية في الوسط تنضم إلى الدولة السنّية التي ستتكون في وسط العراق. الخريطة على الرابط التالي:
http://www.nytimes.com/interactive/2013/09/29/sunday-review/how-5-countries-could-become-14.html?smid=fb-share&_r=5&

55- هل يمكن أن تكون الخريطة تسريباً من جهات رسمية؟ محتمل، لا سيما وأن الكاتبة مختصة بتغطية “السياسة الأميركية الخارجية” لجريدة الواشنطن بوست

56- قبل ذلك بسبع سنوات نشر موقع “مجلة القوات المسلحة” (وهو موقع أميركي بحثي غير حكومي) مقالة بعنوان “حدود الدم: الشرق الأوسط في صورة أفضل”

57- ونُشرت معها خريطة جديدة لبلدان المنطقة أثارت ضجة كبيرة وانتشرت في عشرات المواقع العربية، ولا بد أن غالبية قرّاء هذه التغريدة قد شاهدوها

58- وهي تُظهر حدوداً جديدة للعراق وإيران وتركيا والأردن وبلدان الجزيرة العربية. الخريطة على الرابط التالي:
http://www.oilempire.us/new-map.html

59- أكثر الذين رأوا الخريطة لم يقرؤوا المقالة التي نُشرت معها، وقد كتبها الضابط الأميركي المتقاعد رالف بيترز (سأتحدث عنه بعد قليل) وقال فيها:

60- “لم تكن الحدود عادلة قط، ولعل أكثرها اعتباطيةً في العالم كله هي حدود دول الشرق الأوسط التي تسبب من المتاعب أكثرَ مما يمكن امتصاصه محلياً”

61- “لن يستقر الشرق الأوسط إلا بمراجعة جذرية للحدود. لقد ضيّعنا فرصة ذهبية بعد سقوط بغداد، فقد كان ينبغي تقسيم العراق إلى ثلاث دول على الفور”

62- “بعد التقسيم لن تجد الدولة السنية الضعيفة في الوسط خياراً سوى الانضمام للدولة السنية التي ستبقى في سوريا بعد أن تنفصل عنها منطقة الساحل”

63- “قد يبدو تصحيح الحدود مستحيلاً الآن، ولكن مع مرور الوقت ومع الدماء التي لا بد أن تُسفك سوف تظهر إلى الوجود حدودٌ طبيعية جديدة أكثر عدلاً”

64- لا نستطيع الجزم بأن تلك الخرائط تعكس رأياً رسمياً في السياسة الأميركية الخارجية، وقد أخطأ الذين نشروها باسم “خطة أميركية لتقسيم المنطقة”

65- لكنها يمكن أن تكون مؤثرة في صناعة القرار بحسب أهمية كاتبها، ويبدو أن كاتب مقالة “حدود الدم” التي تضمنت الخريطة السابقة من النوع المؤثر=

66- فهو ضابط أميركي متقاعد وباحث عسكري وإستراتيجي شهير ومن مؤيدي الحروب التوسعية الأميركية ومن أكبر مناصري الحرب على العراق=

67- وقد خدم عشر سنوات في الاستخبارات العسكرية وكان يشغل منصباً بمكتب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الاستخبارات عند تقاعده من الخدمة عام 1998

68- رغم أن خريطة رالف بيترز لا تمثل رؤية رسمية إلا أنها استُعملت في الأكاديمية الحربية الوطنية وفي دوائر التخطيط العسكرية الأميركية لعدة سنوات

69- كما عُرضت في برنامج تدريبي لكلية الدفاع التابعة لحلف الناتو في روما في شهر 9/2006 مما يدل على أنها أكثر من مجرد رأي شخصي. نكمل مع الأحداث:

70- بدأت المعركة في العراق بعد شهرين من بداية هجوم داعش الجديد في الشرق السوري الذي كرّست فيه احتلالها لحوض الفرات كله من جرابلس إلى البوكمال

71- بعد ذلك انفجرت العمليات في العراق وسيطرت داعش على وسطه بسرعة خيالية فاتصلت مناطق سيطرتها شرقَ الحدود مع المناطق التي سيطرت عليها غربَها

72- وبذلك وُلدت أرضٌ جديدة متصلة عبر البلدين (سوريا والعراق) تخضع لتنظيم يعتبره العالم -نظرياً- إرهابياً ومهدّداً لأمن وسلامة الإقليم

73- لماذا تركت داعش مناطق الشيعة في العراق ومناطق النظام في سوريا وركزت حروبها وسيطرتها على مناطق السنة في العراق والمناطق المحررة في الشام؟

74- لو كان مشروع داعش مشروعاً محلياً لما قابلته تركيا وإيران وبقية دول الإقليم بالسكوت والاستسلام رغم أنه يشكل في الظاهر خطراً عليها جميعاً

75- قاعدة: إن حراكاً بهذا الحجم أكبر من حجم الدول المحلية والإقليمية، ولن يتم بمعزل عن تفاهمات مسبقة مع القوة الكبرى التي تسيطر على المنطقة

76- قاعدة: إن تغيير الحدود ليس “لعبة أطفال” في العالم المعاصر الذي نعيش فيه؛ لقد دفع صدام حسين حياته ونظامه ثمناً لعدم إدراك هذه البديهية

77- قاعدة: إن الولايات المتححدة لا تنام عن مصالحها أبداً، وهي لن تفرّط في بناء خاضت من أجله حرباً منهِكة وأنفقت في بنائه ترليونات الدولارات

78- مع ذلك كان رد أميركا “الحاسم” على سقوط ثلث العراق بيد داعش هو إرسال 300 خبير لدعم نظام المالكي، ثم استقبلت إعلان الخلافة ببرود ولامبالاة

79- نستنتج أن القوة التي تدير معارك داعش في سوريا والعراق والتي رسمت مسارها وحددت حدودها ليست قوة محلية ولا إقليمية، وإنما هي الولايات المتحدة

80- وأن الهدف من حروب داعش في سوريا والعراق ليس إنشاء دولة إسلامية، بل هو إعادة تقسيم المنطقة بما يوافق السياسة الاستعمارية الأميركية الجديدة

81- ينسجم سياق حوادث العراق مع هذه النظرية، حيث راعت قوة البعث-داعش الحدود المسموح بها ولم تقترب من المناطق المحرَّمة (بغداد وديالي وسامراء)=

82- في حين تستميت للتقدم فيها القوى الإسلامية والعشائرية التي لا تخضع لأي تفاهمات مسبقة والتي تشكل خطراً حقيقياً على نفوذ إيران ونظام المالكي=

83- لذلك تتعرض لمقاومة شرسة من قوات المالكي والمليشيات الشيعية التي عادت من سوريا لقتال تلك الفصائل في تلك الجبهات حصراً ولم تقاتل داعش أبداً

84- نتيجة خطيرة: داعش كيان واحد في سوريا والعراق، فإذا كانت أميركا ترعى مشروع داعش في العراق فإنها قطعا ترعى المشروع الذي تنفذه داعش في سوريا

85- وكما رضخ المالكي لأميركا ضمن خطة ستعيد توزيع المساحة والنفوذ في العراق فكذلك رضخ الأسد لها ضمن خطة ستعيد توزيع المساحة والنفوذ في سوريا

86- هذه النظرية تفسر سكوت النظام السوري عن تمدد داعش في مساحات واسعة من سوريا كما تفسر قيام المالكي بعملية “التسليم النظيف” لداعش بلا قتال

87- إذا كانت النظرية السابقة صحيحة فإنها سترتبط بلحظة حاسمة في عمر الأزمة السورية، كانت أميركا تصرّ قبلها على إخراج بشار الأسد من المعادلة=

88- وإحلال بديل آخر محله، بديل من داخل النظام أو من داخل الطائفة (علي حبيب مثلاً)، ثم تغير المزاج الأميركي فجأة وتغيرت مفردات خطابه السياسي=

89- فتوقف الحديث عن “مصير الأسد” وتحول عنوان المعركة إلى “الأسلحة الكيماوية”. هذا الانقلاب المفاجئ في العناوين حصل في أواخر آب (أغسطس) 2013

90- خلال الأسابيع التالية ظهرت معالم الصفقة الجديدة: بدأ النظام بإجراءات جادة لتسليم مخزونه الكيماوي، وبدأت داعش بالانتشار في المناطق المحررة

91- ولمدة أربعة أشهر استمر تسليم السلاح الكيماوي، واستمر أيضاً الاجتياح الداعشي للرقة والحسكة ودير الزور وحلب وإدلب دون أي تدخل يُذكر للنظام

92- إنني أكاد أجزم بأن كل ما رأيناه بعد الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية كان نتيجةً لصفقة سرّية عقدها نظام الأسد مع الإدارة الأميركية =

93- “بقاؤه في السلطة حاكماً لقسم من سوريا مقابل سيطرة داعش على القسم الآخر ثم فصله ليُضَم لاحقاً إلى أرض عراقية فتقام عليهما معاً دولة جديدة”

94- إلى أين سيمضي المشروع الداعشي وما حدوده المرسومة؟ بدأت المعركة الأولى مع داعش (آخر 2013) بسبب هجومها على المعابر الحدودية حتى باب الهوا

95- اليوم تزحف داعش بمحاذاة الحدود التركية وتوشك أن تستولي على معبر باب السلامة، ولو سقط فأخشى أن تتقدم إلى المعبر الأخير كما صنعت أولَ مرة

96- تقتفي داعش في تمددها الجديد مسار تمددها الأول، وهذا يشير إلى احتمال مرعب: سيطرة الدولة التي ترعاها أميركا على كامل الحدود السورية التركية

97- هذا يعني أن الثورة سوف تختنق حتماً لأن تركيا هي الرئة التي تتنفس منها، فهل هذا معقول؟ نعم، فمن الضروري القضاء على الثورة السورية بالكامل=

98- هذه خطوة حتمية لتنفيذ الصفقة الأميركية-الأسدية: توزيع المساحة والنفوذ وتسليم جزء من سوريا لداعش (دولة البعث الجديدة) وتسليم الباقي للنظام

99- ماذا ينبغي أن نفعل وماذا نستطيع أن نفعل؟ ينبغي أن نفعل الكثير ونستطيع أن نفعل الكثير -بإذن الله- إذا صدقنا النية وأحسنّا التخطيط والتنفيذ

100- إننا بحاجة لخطة عاجلة، خطة طوارئ (إطفاء الحرائق) يجب تنفيذها على وجه السرعة مهما تكن الصعوبات، وبعد ذلك تأتي خطوات التصحيح وإعادة البناء

101- تقتضي الخطة دفع قوة كبيرة بقيادة موحدة إلى الشمال لتطهير الشريط الحدودي من داعش، من جرابلس لباب الهوا، لأن سقوطه سينهي الثورة لا سمح الله

102- وبعد ذلك يتوجب تمديد مناطق السيطرة إلى الطرف الشرقي من الفرات، باتجاه عين العرب وتل أبيض، لإجلاء داعش نهائياً عن الحدود السورية التركية

103- بعد هذه الخطوة العاجلة (العاجلة جداً) ينبغي على الثورة أن تنتقل بسرعة إلى إعادة البناء وتصحيح المسار ضمن تصور عسكري وسياسي وإداري متكامل

104-1- تحالف القوى العسكرية على الأرض وإنشاء غرفة عمليات كبرى تغطي جبهات الحرب كلها في جميع أنحاء سوريا وتكون بمثابة “هيئة أركان الحرب العليا”

105-2- تطهير المناطق المحررة والمحاصَرة من خلايا داعش الصغيرة والنائمة، وتشمل هذه الخطة غوطتَي دمشق وحوران وريف حماة وريفَي حمص الشرقي والشمالي

106-3- شنّ حملة مركزة على خزّان داعش البشري في البادية بين حمص ودير الزور، فهي مصدر الخطر الدائم ولن تنكسر شوكة داعش إلا باجتثاثها من البادية

107-4- إطلاق رصاصة الرحمة على الائتلاف الوطني الذي صار أداة لخيانة الثورة والذي تحول أكثر أعضائه إلى كائنات طفيلية تتصارع على المكاسب والمناصب

108-5- ملء الفراغ السياسي الناشئ عن إسقاط الائتلاف بكيان ثوري سياسي جديد نظيف يمثل الثورة تمثيلاً صادقاً ويستطيع محاورة الخارج بقوة واحترافية

109-6- الخطوة الأخيرة الكبيرة التي ستنقذ سوريا بإذن الله هي “إعادة إنتاج الثورة” بنسخة جديدة تتدارك أخطاء الثورة الأولى التي أوشكت على التلاشي

110- على أن تكون “ثورة تكنوقراط”، بمعنى احترام الاختصاص وعدم خلط العمل المسلح بالإدارة المدنية، وإنشاء أجهزة ثورية احترافية للإدارة والقضاء

111- الوصايا الأخيرة هي لإخواننا المجاهدين في العراق. لا جدال في أن الحالة التي يعيش فيها المسلمون السنّة في العراق هي أسوأ حالة يمكن تخيّلها=

112- وهذا يعني أن أي حل مهما يكن سيئاً أفضل من الواقع المرير، ولو كان البديل داعش أو البعث، ولكن تبقى مسألتان في غاية الخطورة يجب الانتباه لهما:

113-1- إن داعش عدو مجرَّب معروف، وقد بطشت سابقاً بالمجاهدين في العراق وقتلت خيارهم وكسرت شوكتهم، وأخشى أنها ستكرر الخطة نفسها لا قدّر الله

114-2- إذا كانت النظرية التي قدمَتها هذه التغريدات صحيحة فإن السنّة في وسط العراق -وعددهم ستة ملايين- سينتقلون إلى واقع أقل سوءاً بإذن الله=

115- لكن ماذا عن سنّة ديالي وبغداد وحزامها الكبير (التاجي والطارمية والمحمودية واليوسفية وأبو غريب) وعددهم نحو خمسة ملايين؟ لأي مصير سيُتركون؟

116- إن على مجاهدي العراق المخلصين الكرام أن يستعدوا لغدر داعش منذ اليوم، وأن يجمعوا قواهم كلها في قيادة واحدة ويُنشئوا غرفة عمليات عليا=

117- وأن يضعوا خطة شاملة تنقذ السنّة جميعاً من الاضطهاد،لا أن يفرحوا بإخراج نصفهم لدولة جديدة (مهما تكن) ويتركوا النصف الآخر لمصير مظلم مجهول

118- تمرّ ثورتا سوريا والعراق بظروف عصيبة، ولا نجاة لثورة العراق إلا بدرء شر داعش القريب، ولا نجاة لثورة الشام إلا بولادة جديدة تتلافى العيوب

119- الخلاصة: يبدو أن داعش أداة يحركها البعثيون الذين سيطروا عليها واتفقوا مع أميركا على صناعة دولة بعثية جديدة مع إعادة تقسيم سوريا والعراق

120- هذه اللعبة الخطيرة تشترك فيها 3 أطراف: طرف قوي مسيطر يضع قواعدها ويديرها،وطرف ذكي مستفيد يتحرك ضمن القواعد لتحقيق هدفه والعودة إلى الحكم=

121- وطرف غبي هو جسم داعش المكون من جهاديين مغفلين يقتصر دورهم على تنفيذ المخطط بغباء،وهم وقود يحترق لتحقيق المشروع الأميركي الاستعماري الجديد

122- لقد عاد البعث إلى الحكم، ليس على أكتاف القوميين الذين حملوه قبل نصف قرن، وإنما على جثث مَن كان ينبغي أن يكونوا من صَفوة مجاهدي الأمة في الزمان الأخير

123- ذات يوم ارتدى عميل بريطاني لباس البدو وتحدث لغة العرب ثم قاد جموعاً من الغوغاء فرسموا بدمائهم حدود الدول الجديدة التي ورثت دولة بني عثمان

124- اليوم وبعد تلك المأساة بقرن كامل يخرج من البادية عميلٌ جديد، تنظيمٌ لم ينطق بالعربية فحسب بل رفع راية إسلامية أيضاً، ثم كرر القصة نفسها=

125- فجمع جموعاً من الغوغاء الذين يرسمون بدمائهم الحدودَ السياسية الجديدة لسادة القرن الجديد، المستعمرين الجدد الذين ورثوا إمبراطوريات القرن الغابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *