ما فعله الصهاينة ليس بشيء مقارنة بإجرام بشار الأسد!!… فهل هذا صحيح؟

مقالات - ما فعله الصهاينة ليس بشيء مقارنة بإجرام بشار الأسد!!... فهل هذا صحيح؟

بقلم الشيخ: محمد أبو النصر

مقولة كثيرا ما نسمعها، وغدت دارجة بشكل كبير على ألسنة الناس في سوريا، وفي المحيط العربي عموما، ولقد استفاد منها الساسة الصهاينة والأمريكان عموما في تلميع وتحسين صورة الكيان الصهيوني وجيشه وجنوده، تمهيدا للقبول النفسي بفكرة تطبيع العرب مع الكيان ودخوله في حالة جوار طبيعية مع محيطه الجغرافي، وهذا ما كان يتمناه ساسة الكيان الصهيوني منذ خمسين عاما تقريبا (بعد حرب ١٩٧٣م)…

ولكن الحقيقة الراسخة التي يجب أن يعيها الكبير والصغير في سوريا وفي غير سوريا، بأن سكوت المجتمع الدولي وتواطؤه على ما حصل ويحصل للشعب السوري من قتل وتهجير لتغيير التركيبة السكانية في سوريا تم بضغط أمريكي من ورائه الكيان الصهيوني… وبشار الأسد ومن معه كان بحكم المنتهي منذ ٢٠١٥م لولا تمسك الصهاينة به…

فالدول دائما في الأفعال القذرة والإجرامية، تلجأ إلى منفذين ينفذون عنها بالوكالة، وهذا الإجرام الذي قام به بشار الأسد ووالده من قبله، لم يكن ليحصل لولا تأكدهم من سكوت دولي راضي، بسبب موقف إسرائيلي ضاغط مؤيد وداعم للأسد، إذ أن كل ما حصل ويحصل للسوريين (وكذلك المصريين) كان من ورائه الصهاينة تخطيطًا وعُربان العرب تنفيذًا، ليصب ما جرى ويجري في مصلحة الكيان الصهيوني مباشرة، والهدف الأساس لهم كان تغيير التركيبة السكانية لسوريا وسيناء (ومن قبلها لبنان)، وإفراغها من أهلها الذين يشكلون التهديد الاستراتيجي على وجود إسرائيل ولو كانوا بعيدين عن مفاتح القوة العسكرية حاليا…

لذلك دفعت إسرائيل بقوة لحماية بشار الأسد فهو ومن قبله والده كانا كلبا اسرائيل الشرسين على كل أعدائها…

وقد كتبت الصحف الإسرائيلية عن ذلك علنا فصحيفة هآرتس العبرية نشرت في ٢٩/٣/٢٠١١م مقالًا بعنوان (الأسد ملك إسرائيل) والتي تحدثت عن حالة القلق والتوتر التي تسود الصهاينة لمجرد التفكير باحتمال تغيير نظام الأسد، لأن الكيان الصهيوني لم يشعر سكانه بالأمان ولم يزدهر نموه واقتصاده إلا في عهد الأسد الأب ومن بعده الابن؛

كيف لا؟! وحافظ أسد هو من سلم الصهاينة سنة ١٩٦٧م مرتفعات الجولان الاستراتيجية التي تستطيع المدافع منها أن تقصف وسط تل أبيب…

ثم بعد ذلك في سنوات حكمه اللاحقة دخل بجيشه إلى لبنان بموافقة أممية وضغط أمريكي إسرائيلي بحجة إنهاء الحرب الأهلية، فأنهى كل أعداء إسرائيل، وارتكب بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي والكتائب المارونية والميليشيات الشيعية أفظع المجازر بحق مخيمات الفلسطينيين وقتل عشرات الآلاف منهم وأغلبهم من المدنيين (تحت مرآى ومسمع كل دول العالم)، ودمر القوى العسكرية للفدائيين الفلسطينيين ثم شردهم بمعية الأمم المتحدة بالبواخر حول العالم (إلى قبرص وتونس وغيرها) ودمر باقي القوى السنية التي لم يشارك بعضها في الحرب الأهلية، ولم يمت حتى كان قد أتم مهمته واستتب الأمر للموارنة في السلطة وللشيعة في الجنوب، ليحرسوا حدود إسرائيل بعد اتفاق سري انسحبت به اسرائيل من جنوب لبنان لاحقا…

ثم أتى وريثه بشار ليكمل نفس مسيرة أبيه، وكان المميز في خطة الأسد الأب عن غيره من زعماء الدول العربية (مصر والأردن) أنه وولده من بعده أعطيا الكيان الصهيوني الأمان والسلام دون اتفاقية رسمية ليستثمروا فكرة البقاء في حالة الحرب كغطاء لنهب سوريا باسم المجهود العسكري، وكمبرر أمام الرأي العام الدولي لإبقاء حالة الطوارئ نصف قرن، وللمزاودة والمتاجرة بالقضية على مستوى الأمة العربية والإسلامية!!!

لذلك كان هذا الرضا والدعم والتأييد لبشار الأسد ولنظامه، مع ما ترونه من قصف لبعض القطع العسكرية التي كانت الغاية منها أن تبقى ورقة تؤكد أهمية بقاء الأسد مسيطر على القوى في الأرض السورية… ومع ذلك كان الصهاينة يدمرونها لأنهم لايريدون أي قوة بجوارهم قد تقع يوما بيد من يهددهم، ولذلك كان من مهام الأسد أيضًا في سنوات الثورة تدمير وتفريغ كل المخزون العسكري السوري على الشعب السوري، وقد رأينا جميعا كيف كانت صواريخ الجولان (طراز سكود) تضرب المدن السورية ولم نسمع بها يومًا استخدمت ضد الكيان الصهيوني، مع الاحتفاظ بحق الرد!!!!

الخلاصة: لن ينسينا طول الزمان أن مجرمي العرب يعملون بالوكالة أو بالرضا ليكونوا ذيل الأفعى القذرة التي تنفذ مآرب الصهاينة في المنطقة، ولولا جيرةُ الصهاينة للجنوب السوري وتعقيد المعادلة السورية لهذا السبب ربما كانت مشكلة السوريين حلت منذ سنوات الثورة الأولى… ولكنه لأمر أراده الله…

والله غالبٌ على أمره،
ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

وكتب المدوّن السوري معتز ناصر عن نفس الموضوع قائلا:

لماذا إسرائيل تبدو أكثر إنسانية بالتعامل مع الفلسطينيين مقارنة مثلا بنظام أسد وتعامله الهمجي مع السوريين⁉️

أجيب بأنه إضافةً إلى ما ذكره الشيخ محمد أبو النصر @mohamed_abo_alnasr في منشوره على قناته أحب أن أضيف نقاط أخرى منها:

📌 من قال أن إسرائيل ليست همجية؟
هناك مئات الصور والمقاطع التي توثق التصرفات التشبيحية لقوات المستعربين الإسرائيلية وعناصر الجيش والشرطة وهم يقتلون الفلسطينيين بدم بارد، أو يبرحونهم ضربا وتنكيلا بشكل إجرامي.

📌 طبيعة نظام الحكم في إسرائيل تختلف عن الدول العربية، فالأنظمة العربية هي أنظمة وظيفية تعمل لصالح قوى الاحتلال الأجنبي، أما نظام إسرائيل فهو نظام ديمقراطي منتخب من قبل شعبها، ومعيار الرفاه الاقتصادي معيار أساسي للانتخاب، والذي حتما سينحدر حين تستخدم الدولة العنف المتوحش في مواجهة تحدياتها الداخلية، ومن المعايير الأساسية أيضا للنظام الديمقراطي أن تكون سلطة الدولة وإجرامها أكثر تقييدا وانضباطا، خاصة بظل وجود عديد منظمات المجتمع المدني غير الحكومية التي تهتم بالقضايا القانونية وحقوق الإنسان.

📌 إسرائيل دولة تقوم أساسا على استقطاب السكان من خارج حدودها، وثلث الإسرائيليين يملكون جوازات سفر أخرى من دول غربية، لذلك تواجه إسرائيل تحديات كبيرة في تبييض صورتها الإعلامية، والحفاظ على الحد الأدنى من التظاهر بالإنسانية والحقوق لتجذب إليها يهود أوروبا وأميركا، أو تعاطف ودعم مواطني هذه الدول من غير اليهود، وبالتالي إذا دخلت إسرائيل في حالة صدام عنيف ( مرحلة اللاعودة ) مع الفلسطينيين ( خاصة أن نسبة لا بأس فيها من مواطنيها أصولهم عربية فلسطينية ) فستتفكك وتخسر هذه الشريحة ( اليهود أصحاب الأصول والجنسيات الغربية ) لصالح الدول التي يملكون جوازاتها.

📌 بالنسبة للحالة السورية فمن أهم أسباب العنف من السلطة تجاه الشعب هو الحقد الطائفي والطبقي لدى طائفة رأس النظام على عموم الشعب السوري وتحديدا السنة منهم، اليهود يملكون حقدا طائفيا، لكنه لا يرقى بحال لحقد طائفة رأس النظام، وعصابات إيران التكفيرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *