لا عدوى!!

فائدةٌ عزيزةٌ مهمة في معنى حديث: (لا عدوى) بشرح العلامةِ المحدِّث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله… فإنه قال ما مُلخَّصه:

قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طِيَرَة …، وفِرَّ مِن المجذوم فرارَكَ مِن الأسد)، معناه عندي: أي لا يعْدِ بعضُكم بعضًا، أي: ليَمتنعْ صاحبُ المرضِ المُعدي عن مخالطةِ الأصحاء؛ خشيةَ أنْ يُعديَهم بتقدير الله تعالى.

ولفظة: (لا) هنا للنهي، كقوله تعالى: {فلا رفثَ ولا فسوقَ ولا جدالَ في الحجّ}، أي: فلا يَرفُثْ ولا يَفسُقْ ولا يُجادِلْ أثناءَ الحجِّ.

وقولُه صلى الله عليه وسلَّم: (وفِرَّ مِن المجذوم كما تَفرَّ مِن الأسد) هو مِن تمام الحديث، وليس حديثًا آخرَ! فيكون الحديثُ مرتبِطًا أوَّلُه بآخرِه تمامَ الارتباط.

فالرسولُ الحكيمُ صلى الله عليه وسلم نهى المريضَ صاحبَ المرضِ المُعدي أنْ يًختلِطَ بالناس؛ لئلا يُعديَهم فيُؤذيَهم بتقدير الله تعالى، كما أمر الصحيحَ أنْ يَتجنَّبَ أسبابَ المرضِ والأذى بالعدوى، فيَقي نفسَه منها بتقدير الله.

وهذا المعنى موافقٌ تمامًا لما رواه الشيخانِ عن أبي هريرةَ مرفوعًا: (لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ)، ففيه نهيُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم صاحبَ الإبل المريضةِ أنْ يُوردَها على الإبل الصحيحة، وما ذلك إلا للعدوى بتقدير الله تعالى.

فالإسلامُ يُقرِّر ثبوتَ العدوى في الحسِّيات، بل في المعنويات أيضًا! قال صلّى الله عليه وسلّم: (الرجلُ على دين خليلِه فليَنظر أحدُكم مَن يُخالِل)، وقال: (كلُّ مولودٍ يُولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه)، أي: يَجعلانه يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا بمخالطتِه لهم.
والله أعلم.

انتهى مِن تعليق الشيخ على كتاب (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع): ص47

✍️ وكتبه محمد وائل الحنبلي عُفي عنه

0

تقييم المستخدمون: 4.6 ( 1 أصوات)

تعليق واحد

  1. ابو احمد

    نعم هذا الذي كنت اقوله لهم
    لا عدوى لا تعدوا بعضكم ولا تتطيروا من صفر مثل لا ضرر ولا ضرار اي لا تضروا الاخرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *