جديدنا
الرئيسية / خطبة الجمعة / خطبة عيد الأضحى 1438 – لبيك اللهم لبيك

خطبة عيد الأضحى 1438 – لبيك اللهم لبيك

خطبة عيد الأضحى 1438 - لبيك اللهم لبيك

#خطبة_عيد_الأضحى 1438هـ
#الشيخ_محمد_أبو_النصر

لبيك اللهم لبيك

🕌 أحد مساجد ريف حلب المحرر.
⏱ المدة: 23 دقيقة.

التاريخ: 10/ ذو الحجة /1438هـ
الموافق: 1/ أيلول /2017م

🔴الأفكار الرئيسة في الخطبة الأولى:
1⃣ مشهد الحج مشهد الأمَّة الواحدة.
2⃣ دروس الحجِّ.
3⃣ من معاني (لبيك اللهم لبيك).
4⃣ من دروس عيد الأضحى (التلبية والتكبير والتضحية).
5⃣ لا تلبية ولا تكبير بغير تضحية.
6⃣ درس إبراهيم في التضحية وتخليد الله لذكراه.

🔴 الأفكار الأساسية الواردة في الخطبة الثانية:
7⃣ من آداب العيد عند المسلمين.
8⃣ توجيهات للنساء في العيد.

 

رابط الخطبة على الفيسبوك

لتحميل الخطبة كتابيا بصيغة PDF

لتحميل الخطبة صوتيا بصيغة MP3

ملاحظة: ما بين معكوفتين [ ] فهو شرح مُدرج في سياق ذِكرِ الدليل.

الخطبة الأولى:
(الله أكبر 9 مرات)
1. الله أكبر ما لبس الحَجِيجُ ملابسَ الإحرام.
2. الله أكبر ما رأوا الكعبة فبدَؤُها بالسلام.
3. الله أكبر ما استلَمُوا الحَجَر الأسود، وطافُوا بالبيت، وصلُّوا عند المقام.
4. الله أكبر عدد ما دعوا عند المشعر الحرام.
5. الله أكبر ما اهتدوا بنور القرآن، وفرحوا بهدي الإسلام.
6. الله أكبر ما وقَف الحجيج في صَعِيد عرفات.
7. الله أكبر ما تضرَّعوا في الصفا والمروة بخالص الدعوات.
8. الله أكبر ما غفَر لهم ربهم، وتحمَّل عنهم التَّبعات.
9. الله أكبر ما رموا وحلَقُوا وتحلَّلوا ونحَرُوا، فتمَّت بذلك حَجَّة الإسلام.

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسُبحان الله وبحمده بُكرةً وأصيلاً.
الحمد لله كان بعباده خبيراً بصيراً, وتبارك الذي جعل في السماءِ بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعلَ الليل والنَّهار خِلفةً لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شُكوراً…

الحمد لله الذي فرض على المسلمين الحجَّ ليُطَهِّر قلوبهم، وليُصلِح نفوسَهم، وليَغفِرَ ذنوبهم، وليُدخِلَهم الجَّنَّة عرفها لهم، وأشهد أن لا إله إلا الله شرَع الحجّ إلى البيت الحرام، ليلتقي فيه المسلمون، وليجتمع فيه المؤمنون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خلَّص البيت من الشرك والمشركين، وطهره للطائفين والعاكفين، وعلَّمهم مناسك الحجِّ والدين، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على دربهم واتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد إخوة الإيمان، عيد أضحى جديد يُهِلُّ علينا، وقد أفاض الحجيج من عرفات وباتوا بمزدلفة وانطلقوا اليوم يرمون الجمرات، عيد جديد يُهلُّ علينا وقد حجَّ من أعانه الله على ذلك واستطاع إلى الحجِّ سبيلا، عيدٌ جديد وقد لبَّى فيه من استطاع الوصولَ إلى هناك نداء أب الأنبياء إبراهيم الخليل، إذ أذَّن إبراهيمُ استجابةً لأمر الله، (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [الحج:27].

أتى المؤمنون من مشارق الأرض ومغاربها مرضاةً لله واستجابةً لندائه، فكان حج بيت الله العتيق، الركن الخامس من أركان الإسلام، الذي أوجبَّه الله على من استطاع إليه سبيلا (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران:97]. حجُّ بيت الله، حيث مهوى أفئدةُ المؤمنين، ذاك الذي لا يمَلُّ منه زائر، ولا يبرُد الشوق إليه عند مؤمن، إنّه حيث يجتمع المسلمون من أصقاع الأرض جميعًا، يجتمع المسلمون على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، على اختلاف قومياتهم وبلدانهم، يجتمعون في ذاك المكان، لهدفٍ واحد، طاعةً لربٍّ واحد، يرجون رحمتَه ويخافون عذابه، إنّها وحدة الهدف والعقيدة والدين، إنَّها الأمَّة الواحدة التي اجتمعت على ركن الحج العظيم، ذاك الركن الذي تتجلى فيه معاني قول الله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء:92]، هذه الأمة التي أعزها الله بالإسلام، جعل الله لها هذا الركن سبيلًا لترسيخ معانٍ خطيرةٍ عديدة، أهمُّها التأكيد على وحدة المصير ، أهمُّها التأكيد على وحدة الهدف والمرجعيَّة لأمَّة الإسلام، من خلال ركن الحجِّ؛ هذا الرُكن الذي تدور مقاصده على تصحيح الاعتقاد والتعبُّد، وعلى الدَّعوة لانتظام شملِ المسلمين ووحدة كلمتهم، وعلى التربية للفرد والمجتمع، والتزكية السُّلوكية للنُّفوس والقلوب والأرواح والأبدان؛ قال تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 28] ؛ قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: منافع الدنيا والآخرة، فأمَّا منافع الآخرة، فرِضوان الله – جل وعلا – وأمَّا منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذَّبائح والتجارات.

دروسٌ عظيمة وفوائد جليلة من دروس الحج العظيمة دروسٌ أكثر من أن تُعدَّ وأكبر من أن تُحصى في خطبةٍ واحدة ، ولعلنا إن أردنا أن نتفكَّر في أخص دروس الحجِّ وأعظمها، فلابدَّ من أن نتفكَّر في درس التلبية العظيم، درسِ (لبَّيك اللهم لبيك) هذا الدرس العظيم الذي تشهده الدنيا وقد أتى حُجَّاج المسلمين من كل بقاع الأرض ومن شتَّى أصقاع الدنيا، أتوا إلى بيت الله الحرام وتكبَّدوا مشاقَّ الطريق ليُعلِنوها مدوِّيةً (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنِّعمةَ لك والملك لا شريك لك) أتى الحجيج إلى مكانٍ واحد ليسيروا جميعًا بترتيبٍ واحد، وبخُطَّةٍ واحدة، أبيضهم مع أسودهم، أحمرهم مع أصفرِهم، غنيُّهم مع فقيرهم، كبيرهم مع صغِيرهم … يسيرون جميعا لهدف واحد، في طريق واحد، مؤكِّدين للكون كُلِّه بأنَّها أمَّة الإسلام، أمَّة الإسلام التي لا تتجزأ، إنَّها أمَّة الإسلام الواحدة، التي أرادت أُمم الكفر وعملاؤها وأذنابها أن يفرِّقوها ويشرذِموها شعوبا ودويلات، ويأبى الله إلا أن تبقى أمَّةً واحدة، تتوجه لقبلةٍ واحدة، وتهوي مشاعِرُ أبنائها إلى شعائر واحدة، وهذا والله من أشد ما يخيف أعداءها، يخافون أنَّ في هذه الأمَّة شعائر تحافظ على وحدة الأمَّة مهما حاول الأعداء تمزيقها ، هذه الشعائر التي تبقى عاملًا يُذكِّر أبناء هذه الأمَّة بمفتاح عزِّهم ونصرهم وسؤددهم وكرامتهم، ألا وهو اجتماعهم، ألا وهو اتحادهم وتوافقهم وتعاونهم وتطاوعهم…
لكن على ماذا يتَّحِدون ؟! على ماذا يجتمعون؟!

يأتي درس الحجِّ العظيم ليجيب عن ذلك، يأتي درس الحجِّ العظيم ليوجههم إلى ما يجب أن يجتمعوا عليه ، يأتي درس الحج ليجتمعوا جميعا على شعارٍ عظيمٍ يهتفون به وله يردِّدون، ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنِّعمةَ لك والملك لا شريك لك))

يجتمعون على توحيد الله، يجتمعون على تعظيم الله، يجتمعون على إعلاء كلمة الله، يجتمعون على إعلاء أمر الله، يجتمعون مُعلنين للعالم أجمع بأنَّ الخضوع والذُّلَّ والتبعية والطاعة المطلقة والحاكِميَّة لا تكون إلا لله، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنِّعمةَ لك والملك لا شريك لك ….. لبيك اللهم وسعديك، والخيرُ كلُّه في يديك، والشرُّ ليس إليك، نحن بك واليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، نستغفرك ونتوب إليك.

نداء خالد يردده كلُّ من زار بيتَ الله العتيق، منقادًا لله موحِّدا لله مقرًّا بوحدانيته مستسلمًا لعظمته، لبَّيك اللهم لبَّيك ، نستسلم لك وحدك، ونعبُدك وحدك ، ونقيم شريعتك وحدك، لبَّيك اللهم لبَّيك ، تنقاد عقولنا لأمرِك خاضعةً مستسلمة ، لبَّيك اللهم لبيك، نطوف حول حجارةٍ لا قيمةَ لها لولا أنك عظَّمتها و لولا أنك حرَّمتها و لولا أنك أعليت شأنها، لبَّيك اللهم لبَّيك ، نوقن أن الخير في أوامرك ولو خالفت هوانا وعقولنا ، لبَّيك اللهم لبَّيك ، طاعةً وعبوديةً واستسلامًا ورضى بما قسمت لنا، لبَّيك اللهم لبَّيك، نحن في الشام وإن بعدنا عن المشعر الحرام ، فقد لبينا أمرك مجاهدين لأعدائك ناصرين لدينك منقادين لشريعتك…

لبَّيك اللهم لبَّيك،… ليست قولا باللسان ولا اعتقادًا فقط بالجَنان، لبَّيك اللهم لبَّيك، هي قولُ باللسان واعتقادٌ بالجَنانَ وعملٌ بالجوارح والأركان… لبَّيك اللهم لبَّيك، خضوعٌ وانقيادٌ واستسلام لأمر الواحد العلَّام…

إنَّها مدرسة الحجِّ العظمى، مدرسة عيد الأضحى، فيها دروسٌ عظيمة لغير الحاجِّ أيضًا، مدرسة عيد الأضحى ، مدرسةُ التَّلبية ، مدرسة التَّكبير ، الله أكبر، الله أكبر حقا حقًا، الله أكبر محبَّةً وصدقا، الله أكبر عبوديَّةً ورقًا… مدرسة التكبير التي تُذكِّر المسلم بأنَّ الله تعالى أكبر وأجلُّ وأعظم من كلِّ ما نخافُ ونحذر… الله أكبر من كلِّ الجبابرة والمتكبرين…

إنها مدرسة عيدِ الأضحى، مدرسةُ التَّلبية ، مدرسة التَّكبير، مدرسة التضحية التي خلَّد الله ذِكراها لكي نعلم حقيقة التلبية وكيف يكون الصِّدق فيها، تضحيةُ نبي الله إبراهيم، تضحيةُ رجلٍ حُرِمَ الذُّريَّة في شبابه، فلمَّا كبُر سِنُّه ورقَّ عظمه وضَعُف جسده، رزقه الله ولدًا، رزقه الله بولده اسماعيل، فغدا شابًّا يسعى مع والده ويُعينه، فإذا بأمر الله تعالى يأتي مُمتَحِنًا مختبِرًا للولد والوالد، والله بحالِهما عليمٌ خبير، إنَّما هي الحُجَّة على من بعدهم، يأتي الأمر الرباني فيقول الأب لولده: ((يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى)) … يا بني: الله يأمرني بذبحك فما قولك؟ ماذا يكون جواب الولد؟ ماذا يكون جواب من لبَّى التلبية الحقيقية لله؟ ماذا يكون جواب الولد المُلبِّي المُضحِّي في سبيل الله؟!
(( قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)) [الصَّافات:102]، تلبيةٌ حقيقيَّةٌ صادقةٌ من الوالِد والولد لله ربِّ العالمين.
هكذا تكون التلبية الحقيقية الصادقة، تلبيةُ خضوعٍ والتزامٍ وتطبيقٍ ومجاهدة، فما كانت مكافأة الله لهما؟!
((فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110))) [الصَّافات].

لمَّا انقاد الوالِد والولد بحقيقة التلبية مُضحِّين مُنقادين لله ، يا أبت اشدد وثاقي حتى لا أضطرب و اكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شي‏ء فتراه أمي وأشحذ شفرتك وأسرع من السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد ….
فلمَّا أضجعه ووضع وجهه إلى الأرض ومرر السكين على حلقه، فإذا بالسكين لا تقطع، فكرر مرَّةً وأخرى ، وإذا بالله تعالى يُرسل جبريل بكبشٍ عظيمٍ يفدي به إسماعيل الذبيح…

هكذا يكون ثواب الله لمن ضحَّى حق التضحية في سبيل الله، هكذا يكون الثواب لمن لبَّى حق التلبية لله، فداه ربُّه ، وجعل من بعده شعيرة الأضحية ليعلَم الناس كيف تكون التلبية الحقيقية لأمر الله، وكيف التكون التضحية من المُخلِصين الصادقين مع الله …
إنها دروس عيد الأضحى.

عيدٌ جمع لنا أصل الدين ومبدأه ومنتهاه وسبيل عزِّ حامله في الدنيا والآخر.
عيدٌ يُذكِّرنا بتوحيد الله وبتلبية أمر الله، وبتكبير الله، موقنين أنَّ الله تعالى أكبر وأجلُّ وأعظم مما نخاف ونحذر.

عيدٌ يذكِّرنا أنَّ الإخلاص لله يحتاج تضحيةً في سبيله، يُعَزُّ الله بها من ضحَّى في سبيله، يُعَزُّ الله بها من ضحَّى لله بنفسه أو ماله أو ولده أو عافيته، يُعزُّ الله المُضحِّي – في سبيل الله – بتضحيته في الدنيا قبل الآخرة، والله غنيٌّ عن تضحيتنا والله غني عن العالَمين، ولكن يناله التقوى منكم.

فأين المُتَّقون المُضحّون المكبِّرون الملبُّون لله حقَّ التلبية المكبِّرون لله حقَّ التكبير؟! يا لعظيم أجرهم ويا لحُسنِ نهايتهم، اللهم اجعلنا منهم واحشرنا معهم وثبِّتنا على الحق حتى نلقاك، ولا تفتنَّا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين … أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.

 

0

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *