أليس غلوا؟!

أليس غلوا؟!

أليس غلوا؟!

بقلم: رامي السقا

أكرر تعزيتي لطلاب وأقرباء ومحبي ومريدي الشيخ جودت سعيد.

ولكن في الوقت نفسه وبعد ما رأيت من مبالغة من المخالفين له في تمييع الخلاف، ذلك الذي جعل كثيرًا من الشباب في حَيْرة من أمرهم، بل قد رأيت بعض الأساتذة المثقفين نشر رثاء مع نقد، فلما رأى مديره في العمل كتب، رجع وغير كلامه ورجع عن النقد انجرافًا مع التيار.

ليس الخلاف مع (جودت سعيد) #الإنسان، ولا الخلاف مع جودت سعيد #السوري، ولا مع جودت سعيد #المسلم، بل الخلاف مع #اجتهادات الشيخ جودت سعيد رحمه الله.

عنونت للمنشور ب (أليس غلوا) في الإشارة إلى منهجه، فهل الغلو هو الأخذ بالأشد أم التمسك بفكرة والانغلاق عليها وجعلها معيار المفاصلة بين الناس، رغم كونها قضية فرعية، بل رغم كونه قد خالف فيها عموم علماء المسلمين!

فلو كانت فكرة اللاعنف فكرة عابرة من أفكاره لما استدعى الأمر تكرارًا وتأكيدًا، ولكنها جوهر دعوته وفكره، وجوهر ما اجتمع عليه أتباعه.

أليس غلوا أن يأتي شخص ما ويجتهد اجتهادًا يخالف فيه كل من سبقه خلال ألف سنة أو يزيد، ثم يجعل اجتهاده هذا معيارًا فارقًا بين العلم والجهل!

وقد كرر أكثر من مرة في كلامه أن الإله والدين الذي يؤمن به الناس المخالفون له غير الدين والإله الذي يؤمن به هو!! أليس هذا #غلوا.

وقد اتهم كل الفصائل السورية المقاتلة أنها مخالفة لدين الله تعالى، وأنهم خوارج، أليس هذا #غلوا.

وقد اتهم #كل فقهاء العالم الإسلامي أنهم لم يفهموا القرآن، وأنه وحده الذي فهمه، أليس هذا غلوا.

وقد جعل ثورة #الخميني نموذجا فريدا لتطبيق القرآن، فهي (قمة الأصالة والمعاصرة وقمة التمسك بالكتاب والسنة) بنص عبارته، أليس هذا غلوا.

ألم يكن من الممكن أن تبقى فكرة اللاعنف فكرة اجتهادية تحتمل الأخذ والرد والخطأ والصواب باعتبارها أداة من أدوات التغيير.

أم أنه يجوز أن نتهم السلفيين الذين اجتمعوا حول أمر #عقدي بالغلو، ولا يجوز أن نتهم مدرسة جودت سعيد التي اجتمعت حول أمر #فرعي #سلوكي، خالفت فيه كل فقهاء العالم، ومعظم #تجارب #التاريخ، معتمدة على تجربتين شاذتين يتيمتين لهما ظروفهما الخاصة، ثم أرادت أن تنقض اجتهادات علماء أمة كاملة، وثمرات دراسات تاريخ مئات السنين، ودراسات نفسية واجتماعية، وجعلت هذه الفكرة معيار العلم، كل هذا وليسوا غلاة، بل السلفيون وحدهم هم الغلاة.

ثم أضف إلى كل ذلك ما يلي:
أن الانحراف بدأ في اجتهاد فرعي، ثم ازدا التأكيد عليه، وفق منهج #غير علمي، حيث وضع النتيجة ثم بدأ بالدراسات #الموجهة #المتحكم فيها لتأييد النتيجة، فأدى ذلك إلى انحراف في التعامل مع الكتاب والسنة والعلوم الإسلامية، فكانت هذه الفكرة هي التي تحدد صحة اجتهادات العلماء من خطئها، بل جعلت كل المذاهب الإسلامية خلال التاريخ الطويل منحرفة، بل جعلت #الحديث #الصحيح الذي يخالفها ليس صحيحًا، ثم جعلت مئات التجارب التاريخية التي خالفتها غير صحيحة، والتجارب القليلة الشاذة هي التاريخ بأسره.

ثم يقف في عام (2012) أحد تلامذته في نقاش حول توحيد الجهود الثورية بين جميع الأطياف والأديان، ليغضب في وجه مخالفه ويقول له: أنت #كافر بالسلمية!
فقد يتعاون مع مسيحي أو يهودي، ولكنه لا يتعاون مع كافر بالسلمية.

وللأمانة ولله أقول: أن كتبه القديمة فيها فائدة فيما يتعلق بالتغيير والاجتماع ولكنه هو الذي أصر على أن يكون رجل اللاعنف لا رجل التغيير، رحمه الله وأحسن إليه.

0

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *