الأفضل تعليميا ولا علماء… أين الخلل؟!!

مقالات - الأفضل تعليميا ولا علماء... أين الخلل؟

✍️ د. محمد الأمين

لفت انتباهي أن قطر من حيث جودة التعليم بالدرجة 6 والإمارات 9 ولم يخرج منهما عالم واحد بينما اليابان بالمرتبة 31 وكل يوم يخرج عالم وربما أكثر وكل شهر يصدرون عشرات الأبحاث العلمية.

أين الخلل إذن؟!

الخلل في غياب مشروع نهضوي، فالنهضة قرار سياسي، والخلل بالمنظومة السياسية الحاكمة لبلداننا.
لا يكفي أن يكون لديك متعلمين… إن لم تكن الحكومة والمؤسسات الكبرى لديها مشروع حضاري كامل فلن يتقدم البلد.
انظر لحال الاتحاد السوفييتي بعد انهيار الحكومة، كان يزخر بحملة الشهادات العليا وبالأبحاث المتطورة، ويفخر الشعب بأن نسبة الأمية صفر، لكن دون مشروع حضاري انهار كل شيء.

وهذا ما قاله السرجاني لأخي لما سأله عن سبب التخلف العلمي الذي أصاب العرب أيام الحكم العثماني. أخي كان يظن أن التخلف سببه أن الشعب رغب -لسبب مجهول- عن العلم. فأجابه السرجاني أن الدولة إن لم ترع التعليم ولم يكن لديها مشروع حضاري فسيتخلف الشعب. وبالتالي فالدولة العثمانية هي الملومة.

طبعا وجود عناصر متعلمة أمر أساسي. لكنه مثل طوب البناء، عامل أساسي لكن دون وجود مهندس يضع الطوب مع بعض، لن يفيدك كثرة المتعلمين.

دول الخليج تغدق المليارات على التعليم والبعثات العلمية، وقد حققت تقدما كبيرا للمرة الأولى منذ قرون طويلة. فقد بقيت بلادا مهملة منذ نهاية الدولة الأموية، وقام العثمانيون بنهبها حتى لم يكد يبق بها أحد متعلم. واليوم فيها جامعات تصنف ضمن ال500 على مستوى العالم. لكن الطريق ما يزال طويلا، فموظفي القطاع العام اعتادوا على الكسل. وهذا لا يعني أن الكسل من طبق الإنسان هناك، فالعربي في أرامكو مثلا حقق نجاحا جيدا. وهي تجربة يجب تعميمها على القطاع الحكومي.

بالمناسبة يوجد نوعان من الأبحاث بالغرب، أبحاث لمجرد العلم النظري مثل معادلات رياضية مجردة، أو بحوث عن أقوام متخلفين مثلا، وفراشات نادرة،،، إلخ. يعني علوم ليس لها فائدة مادية ظاهرة. وهذه محدودة وتمويلها محدود. لكن نهضة الغرب الحقيقية هي بالعلوم التطبيقية. وبالذات بالدراسات العليا التي تعتمد على الأبحاث التي تمولها الشركات التجارية الكبرى، لتستفيد الشركات وتستفيد الجامعات. مثلا تأتي شركة مايكروسوفت فتهدي مخبر الحاسب بالجامعة أجهزة جديدة، كنوع من الدعاية وبنفس الوقت تحصل على خصم ضريبة. ثم تطلب من المسؤول عن أبحاث الدكتوراه أن يشغل طلابه لتطوير صيغة فيديو مضغوط جيدة مقابل تمويل القسم كله. وبالتالي الجامعة تستفيد والطلاب يستفيدون خبرة ومالا، والشركة تستفيد كثيرا لأن النتائج ستقدم إليها. وطبعا الشركات تختار أنجح الطلاب وتعينهم عندها بعد التخرج.

ببلادنا لا توجد شركات كبيرة. خاصة البلاد التي تم فيها تطبيق النظام الاشتراكي الذي قضى على الإبداع. فالإبداع يحتاج لجو من الحرية. لذلك النهضة الأوربية كلها بدأت بعد الثورة الفرنسية والحرية التي أتت بعدها. والجامعات الغربية تحرص على إعطاء أساتذتها المخضرمين عقودا دائمة وتعطيهم الحرية باختيار الأبحاث لتشجعهم على طرح الأفكار الجريئة والمبدعة. كما أن أميركا تستفيد من عقول الشعوب الأخرى، لما يأتون يدرسون بأميركا الدراسات العليا، فهم تلقائيا يقدمون عصارة عقولهم لخدمة الشركات الأميركية أثناء الدراسة.

0

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

تعليق واحد

  1. انا ما حبيت كلمة العثمانيون نهبوا والعثمانيون سووا، اولا الدولة العثمانية خلافة عظيمة لكن الأعداء في سنواتها الأخيرة عزلوا عبد الحميد الثاني لأنه رفض بيع فلسطين ومسك الحكم يهود الدونمة اللي عملوا حزب تركيا الفتاة والاتحاد والترقي وقتلوا المسلمين واحتلوا البلاد واهدروا الموارد،فاللي عمل هيك هم اللي قتلوا الدولة العثمانية وانهوها وهم يهود الدونمة ومنهم مصطفى كمال أتاتورك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *