المباهلة

مواضيع فقهية - المباهلة

☝ *المُباهَلَة*

📌 *تعريفها:*

المُباهَلَة في اللغة: المُلاعَنَة.
وبهَله بَهّلاً: لًعَنَهُ.
جاء في لسان العرب:
” المباهلة: أَن يجتمع القوم إِذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لَعْنَةُ الله على الظالم منا “.

📌 *أصل المباهلة:*

1⃣ ورد في قوله تعالى:
{{إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)} [آل عمران: ٥٩-٦١]

2⃣ روى البخاري ٤٣٨٠ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:
جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، صَاحِبَا نَجْرَانَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدَانِ أَنْ يُلاَعِنَاهُ،
قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ:
*لاَ تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلاَعَنَّا لاَ نُفْلِحُ نَحْنُ، وَلاَ عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا،*
قَالاَ: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلاَ تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا. فَقَالَ «لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ»، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ» فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ»

📌 *حكم المباهلة:*

وهي مشروعة، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وتُشرع لأمته من بعده لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، وإلزام الحجة من أعرض عن الحق بعد قيامها عليه.
قال ابن القيم رحمه الله :
” السُّنَّة فى مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حُجَّةُ اللهِ ولم يرجعوا ، بل أصرُّوا على العناد أن يدعوَهم إلى المباهلة، وقد أمر اللهُ سبحانه بذلك رسولَه، ولم يقل : إنَّ ذلك ليس لأُمتك مِن بعدك ” انتهى من”زاد المعاد” ج٣ ص٦٤٣

📌 *شروطها:*

1⃣ إخلاص النية لله تعالى: وأن يكون الغرض من المباهلة إحقاق الحق ونصرة أهله وإبطال الباطل وخذلان أهله . فلا يكون الغرض منها الرغبة في الغلبة للتشفي وحب الظهور والانتصار للهوى ونحو ذلك.
2⃣ إظهار الحجة: أن تكون المباهلة بعد إقامة الحجة على المخالف، وإظهار الحق له بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة.
3⃣ إصرار الخصم: وأن يتبين من أمر المخالف إصرارُهُ على الباطل وعنادُه للحق وانتصاره للهوى؛ فإن المباهلة تؤدي بالمبطل إلى لعنة الله وغضبه، ولا يجوز أن يُدعى بذلك إلا لمن يستحقه من المشاقين المعاندين.
4⃣ أهمية المسألة المختلف فيها: وأن ويُرجى في إقامتها حصول مصلحة للإسلام والمسلمين، أو دفع شر المخالف، ولا يجوز أن تكون في المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاختلاف.
(هذه الشروط من موقع الإسلام سؤال وجواب)

*⚠ قلت: ويُشرع فيها أن يأتي المباهِل الصادق بأهله وأقرب الناس له نسباً، إمعاناً في تحدي المبطل.*

قال ابن تيمية رحمه الله: ” أما أخذه علياً وفاطمة والحسن والحسين في المباهلة فحديث صحيح رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص، قال في حديث طويل: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ…) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي “. انتهى من منهاج السنة النبوية ج٧ ص١٢٣

📌 *عاقبة المباهلة:*

هلاك الكاذب هلاكاً سريعاً.

✅ أخرج الإمام أحمد في مسنده ٢٢٢٥ عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال:
” ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً”.
سنده صحيح
✅ وقال ابن حجر :
“ومما عُرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلاً لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة ، وقد وقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض
الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين” .
فتح الباري للحافظ ابن حجر ج٨ ص٩٥

✅ وقال صِدِّيق حسن خان القِنَّوجي في تفسيره الذي سماه (فتح البيان في مقاصد القرآن) عند تفسير آية المباهلة:

” وقد دعا الحافظُ ابنُ القيٍِم رحمه الله من خالفه في مسألة صفات الرب تعالى شأنه وإجرائها على ظواهرها من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل إلى المباهلة بين الركن والمقام، فلم يجبه إلى ذلك، وخاف سوء العاقبة”.

0

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *