أخبار عاجلة

تأملات في بر الوالدين

الأسرة المسلمة - تأملات في بر الوالدين

📌 كتبت منذ بضعة شهور عن موضوع القيم العظمى في الإسلام ، ومن الأمور التي ذكرتها أن أفضل وسائل التربية تكون بغرس #القيم ، وأن في #الإسلام قيماً عُظمى أمهات لجميع القيم وهي: الرحمة، والعبادة، والعلم.
وأن هنالك قيمة رابعة مهمة جداً هي الصبر (قوة الإرادة) إذ أنها قيمة مساعدة لغرس جميع القيم وللنجاح في الحياة عموماً.

📌 ولم يحصل خلال الشهور الماضية أني قرأت شيئاً أو تأملت في أمر يدفعني للشك في الطرح السابق أو أني وجدت أن هنالك قيماً أخرى عظمى لا تندرج تحت إحدى القيم الثلاثة.

⚠️ إلا أني من حوالي عشرة أيام انتبهت لموضوع ( بر الوالدين )، وعظيم أهميتها في بناء شخصية الإنسان المسلم، ثم بعد تأمل بسيط قلت إنّ بر الوالدين قيمة عظيمة لا شكّ لكنها تندرج تحت قيمة الرحمة، واطمأن فكري بذلك قليلاً.

ثم بدأت أركز أكثر في هذه النقطة، ولأنني طبيب أسنان فقد شاهدت في عيادتي عدة حالات يشتم فيها الطفل أباه أو يضربه أو يتوعده أو يصرخ به …الخ.

📌 ثم قرأت كتابات لمسلمين في أوروبة وأمريكا قد تضاعفت لديهم مشكلة عقوق الوالدين فأصبح الطفل مستقلاً تماماً عن أبويه.
وانتبهت أن كتب التربية الغربية الحديثة لا تلقي بالاً لبر الوالدين بل تركز على بناء شخصية طفلٍ مستقل بذاته، مرتفع الكفاءة، منطلق وحده في هذه الحياة، وهذه الكتب تعتبر مرجعاً عند الكثير من المربين المسلمين‼️

فشعرت أن هذه القيمة في زماننا أصبحت في تأزم شديد وأنها تتدهور، يكفيك أن تعمل مقارنة في ذهنك بين طريقة تعامل أبناء هذا الجيل مع والديهم، وكيف كانت طريقة تعامل آبائهم مع أجدادهم عندما كانوا أطفالاً❗️

فأدركت أن بر الوالدين وإن كان يندرج تحت قيمة الرحمة إلا أنه لا بد من التركيز عليه بشكل منفصل…

☝️ *أي أن الطفل بحاجة لتعليم بر الوالدين والتدريب عليه، والتركيز على هذه القيمة.*

🤔 ثم مع غوص عميق في أهمية هذه القيمة، وعلاقتها بالقيم العظمى في الإسلام وكيف نوصلها لأطفالنا لتأتي بأفضل النتائج خرجت بفوائد فرحت بها كثيراً، سأذكرها في مقال أو مقالين لاحقين إن شاء الله.

 

📌 من معاني الربوبية أن الله يعتني بعباده ويصلح أحوالهم ويربيهم بطرق كثيرة… فكيف تكون تربية الله لعباده ؟

📌 نحن نستخدم في تربية أبنائنا وسائل عديدة كالوعظ والنصح وضرب الأمثلة والثواب والعقاب والتدريب وغير ذلك.
وكل ما سبق يستعمله الله سبحانه في تربيته لعباده، ولكن من أعظم طرق التربية التي لا تظهر لنا إلا بتمعن شديد هو أن الله يجعل الإنسان يمر في مراحل حياته بفترات مختلفة تختلف فيها حاجات وقدرات النفس والجسد فيكون مروره بهذه المراحل تربية للعبد وتزكية لنفسه.

👶🏻 ففي مرحلة الطفولة يكون العبد ضعيفاً محتاجاً إلى والديه فيأمره الله ببرهما فتنتج عن ذلك ثمارٌ عظيمة على نفسه فيكون بر العبد لوالديه تربية ربانية له.

👫 وفي مرحلة الزواج تربية ربانية أخرى للعبد فهو مأمور بالتعامل الحسن مع جنس مختلف عنه في أطواره وعاطفته وتفكيره وليتحمل مسؤولية غيره ويضحي من أجله.

👨‍👩‍👧‍👦 وفي مرحلة الأبوة أو الأمومة تربية ربانية للعبد عندما يتعامل مع أبنائه فتتضاعف مسؤولياته ويزداد حسن تدبيره ويتحسن سلوكه وينتقل لمرحلة المُربي.

🏆 فالإنسان يبلغ مرحلة الرشد بعد مروره بكل هذه المراحل، وعندها يكون عمر الإنسان تقريباً قد بلغ أربعين سنة فيكون الله قد أتم عليه هذه النعم، وربما الآية الكريمة التالية تشير إلى هذا المعنى:

(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ ).

🔹🔸🔹🔸🔹🔸🔹🔸

⚠️ كل مرحلة من المراحل السابقة لا يمكن اكتساب ثمارها دون المرور فيها، فللزواج ثمار في تزكية النفس لا يمكن تحصيلها دون #الزواج ، ول #تربية_الأبناء فوائد في تزكية النفس لا يمكن تحصيها دون المرور بهذه التجربة.

📌 وكذلك #بر_الوالدين له ثمار عظيمة جداً – سأفردها في مقال لاحق إن شاء الله – وهذه الثمار لا يمكن تحصيلها دون المرور بهذه التجربة، أي أن الطفل الذي يكبر دون أن يبر والديه في طفولته يكون قد فاته خيرٌ عظيمٌ جداً يتعذر تحصيله فيما بعد فقد انتهت المرحلة !
تستطيع أن تقول: إن الدورة التدريبية قد أقفلت ولن تفتتح مرة ثانية.

📌 من هذا المنظور نرى أن بر الوالدين ليس حقاً للآباء والأمهات فقط بل هو واجب عليهم ، وأن الآباء والأمهات الذين لا يعلّمون أبناءهم برهم ولا يعينونهم على ذلك مقصرون جداً في حق أبنائهم، وليسوا متسامحين معهم أو متنازلين عن حقوقهم !

📌 ليس مسموحاً لك أيها الأب / أيتها الأم أن تترك ابنك يتجاوز في تعامله معك، فالبر ليس مجرد حق لك يسعك التنازل عنه بل هو واجب كبير عليك.

وسوف أفصل في هذه النقطة وفي أثر بر الوالدين على #شخصية_الطفل في مقال لاحق إن شاء الله.

#الأسرة_المسلمة #المجتمع_المسلم

0

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *