الرئيسية / خطبة الجمعة / الشباب أمل الأمة وقادة النهضة

الشباب أمل الأمة وقادة النهضة

خطبة الجمعة - الشباب أمل الأمة وقادة النهضة

#خطبة_الجمعة
#الشيخ_محمد_أبو_النصر

الشباب أمل الأمة وقادة النهضة

🕌 أحد مساجد ريف حلب المحرر.
⏱ المدة: 36 دقيقة.

التاريخ: 27/ ربيع الأول /1439هـ
الموافق: 15/ كانون الأول /2017م

🔴الأفكار الرئيسة في الخطبة الأولى:
1⃣ من سيحرِّر القدس
2⃣ الخطأ في تفسير النبوءة القرآنية بدمار بني اسرائيل الأول على يد البابليين.
3⃣ أولو البأس الشديد لن يكونوا إلا شباب بمواصفاتٍ خاصة.
4⃣ الفتية في القرآن والسنَّة وأصحاب النبي.
5⃣ كيف نحقق معادلة القوي الأمين.
6⃣ ثلاث عقدٍ جاهلية لا بدَّ للشاب من أن يتخلَّص منها ليسير على درب روَّاد النهضة وصنّاع الحضارة.
7⃣ غزَّة وسورية المحررة والفرصة الذهبية للمشاريع الشبابية الإبداعية في فترة الانعتاق من أسر المنظومة الدولية.

🔴 الأفكار الأساسية الواردة في الخطبة الثانية:
8⃣ الاستبدال سنَّة إلهية للمتقاعسين الكسولين كما هو للفاسدين المُفسدين.
9️⃣ “حـيِّ الشباب” قصيدة الشاعر الليبي أحمد رفيق المهدوي، واسقاطٌ على واقعنا السياسي السوري.
🔟 خطبة معاذ بن جبل في الشباب يوم معركة اليرموك.

رابط الخطبة على الفيسبوك

لتحميل الخطبة كتابيا بصيغة PDF

لتحميل الخطبة صوتيا بصيغة MP3

ملاحظة: ما بين معكوفتين [ ] فهو شرح مُدرج في سياق ذِكرِ الدليل.

الخطبة الأولى

إنَّ الحمد لله نحمدُه ونستعينهُ ونستهديه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يهدِ اللهُ فهو المهتد، ومن يُضلِل فلن تجد له وليًّا مُرشِدًا، وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبيَّنا مُحمَّدًا عبدُه ورسوله، وصفيُّه وخليله، أرسله ربُّه بالهدى ودين الحقِّ ليُظهره على الدِّين كُلِّه ولو كرِه المشرِكون، فصلَوات ربِّي وسلامُه عليه وعلى آل بيته الطيِّبين الطاهرين، وأصحابِه الغُرِّ المُحجَّلين، ومن سار على دربهم واهتدى بهُداهم إلى يوم الدين…

أمَّا بَعْدُ – إخوة الإيمان- يقول الله تعالى في مُحكمِ تنزيلِه وهو أحكم القائلين: ((وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7))) [الإسراء:4-7].

أيّها السادة الكرام، أيّها الإخوة الأفاضل، كم سمعنا في الأسبوع الماضي من يتحدَّث عن القدس، ولله درُّ الظالمين المتكبِّرين؛ كم يوقظون نيامًا وكم يُحرِّكون رقودًا وما ذاك إلّا بإضلال الله تعالى لهم، وهو القائل سبحانه: ((وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)) [إبراهيم:27]. سمعنا من تحدَّث عن المسجد الأقصى، وسمعنا من تحدَّث عن القدس، رأينا من تذكَّر بأن لنا أرضًا تسمّى فلسطين، ورأينا كذلك من اختصر على بعضٍ منها، ومن اختصر على بعضٍ من قُدسِها (حتى غدت أعلى مطالبهم ما يسمُّونه القدس الشرقية)، ورغم ما قدَّمت وما قد يُتوهَّم فلن أتكلَّم اليوم عن القدس، فقد تكلَّم السادة الخطباء عنها في الأسبوع الماضي، وتُكلِّم عنها مِن على منبرنا هذا، ولكنَّ حديثنا اليوم – أيها السادة – عن معلومةٍ وتوجيهٍ ووصفٍ مهمٍّ ذكرته الآية الكريمة، عندما قال الله تعالى: ((بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا)) [الإسراء:5].

لم يقل بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي دهاءٍ في السياسة أولي مكرٍ في المفاوضات، بل قال: أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، أي ألي شدَّةٍ وبأسٍ وقوَّة، فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ، يخربون ديار اليهود، يخربون ديار بني إسرائيل، وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا.

البعض – أيَّها السادة- يتوهَّم أن هذه النبوءة القرآنية كان حصولها يوم أن هاجم البابليّون مملكة بني إسرائيل في فلسطين، فدمَّروا مملكتهم، وحرَّقوا ديارهم، وسبوهم وشردوهم عن فلسطين، سبوهم شرَّ سبي، قيل أنهم سبوا منهم أربعين ألفا أخذوهم عبيدًا إلى العراق وذلك في القرن السادس قبل الميلاد (( سنة 589 ق.م))…

وذاك الذي حصل يومها كان بقيادة ” نبوخذ نصّر ” أو كما يسميه البعض ” بُختنصر ” … ولكنَّ هذا خطأ كبير في تفسير الآيات، إذ أن أولئك البابليين كانوا وثنيِّين لا يعبدون الله، عبدة أصنامٍ وأوثان، والله تعالى يخبرُنا عن عبادٍ له سبحانه، ((عِبَادًا لَنَا))، أي مؤمنين موحِدين يعبدون الله تعالى، ولهذا فإنَّ الدمار الأول لبني إسرائيل قبل الثاني لم يحصل بعد، وهو وعدٌ حقٌّ يقينٌ صِدقٌ وعد الله تعالى به عباده المؤمنين؛ وعدهم بأنَّ اليهود سيتجمَّعون حول المسجد الأقصى، وأنَّ الله تعالى سيرسل عليهم عبادً له أولي بأسٍ وشدَّة وقوة ((فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ)) يدخلون عليهم ديارهم، يجتاحونها، ويدمِّرونها، (( وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا))

((عِبَادًا لَنَا)) عبادٌ أخلصوا الإيمان لله وحده، جعلوا إيمانهم أوَّل زادهم قبل عدَّتهم وعتادِهم، ((أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)) أولي قوَّةٍ وألي صبر وأولي تحمُّلٍ في سبيل هدفهم ومعتقدهم، حديثنا اليوم – أيها السادة – عن أولئك، عن أولي الصبر، عن أولي الشدَّة على الحق، عن أولئك الصابرين الساعين لأهدافهم، وعن صناعتهم، بالتأكيد لن يكون أولئك العباد عجائز هرِمين في آخر عمرهم، لن يكونوا رجالا الوهن يدبُّ في عظامهم، بالتأكيد إنَّهم فِتيةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدى، لابدَّ أنهم الشباب أولوا القوة والعزيمة والصبر، أهل الجسارة على الحق والشجاعة في الوغى، إنَّهم الشباب الصابر الثابت المُضَحِّي، إنَّهم الشباب، إنَّهم من اشتدَّ عودهم ورسَخت عقيدتهم، فهم الذين يُسقطون الطواغيت ويبنون الدول والمجتمعات، إنَّهم الفتية الصالحون الذين ذكر الله لنا كثيرًا من نماذجهم في كتابه العزيز، أهل الكهف، ((إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)) [الكهف:13]؛ نبيُّ الله إبراهيم مُحطِّمُ الأصنام، ((قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)) [الأنبياء:60]؛ نبيُّ الله يحيى، ((يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)) [مريم:12]؛ ويوسف النبيُّ الصديقُ الذي آتاه الله المُلكَ والحكم في شبابه، ونبيُّ الله سليمان ونبيّ الله داود… نماذج من الأنبياء أولي العزم، الذين أقاموا الدول وأسقطوا الطواغيت، كانوا شبابًا ونُصِروا بالشباب الصابرين…

ولعلَّنا إذ نظرنا في سيرة النبيِّ _ -صلى الله عليه وسلم- _ وفي سيرة أصحاب النبيّ – رضوان الله عليهم جميعًا –  لو نظرنا في تاريخ صفوة أصحاب رسول الله، وأعمدة رسالته وحمَلةِ دعوته، ممن أسلم معه أوَّلا، ممَّن حملوا معه الدين وبلَّغوا الإسلام، ونشروا الدعوة وفتَحوا البلاد، لوجدنا شبابًا أعمار جُلِّهم دون الثلاثين، بل إنَّ جُلَّ من أسلم أوَّلا من أصحاب النبي كانوا دون العِشرين حتَّى، فهذا الصدِّيقُ –رضي الله عنه وأرضاه- لم يتجاوز السابعة والثلاثين، وهذا عمر -رضي الله عنه- لم يتجاوز السابعة والعشرين ، وهذا عثمان -رضي الله عنه- لم يتجاوز الرابعة والثلاثين، وذاك علي -رضي الله عنه- لم يجاوز العاشرة، وكذلك بقية العشرة المبشَّرين بالجنَّة: طلحة بن عبيد الله لم يتجاوز الرابعة عشر، والزبير بن العوام لم يتجاوز السادسة عشرة، سعد بن أبي وقاص لم يتجاوز السابعة عشرة، سعيد بن زيد لم يتجاوز الخامسة عشرة، أبو عبيدة لم يتجاوز سبعاً وعشرين، عبد الرحمن بن عوف لم يتجاوز الثلاثين…

هكذا كانت أعمار أصحاب النبي – -صلى الله عليه وسلم- – يوم أسلموا ويوم نصروا دعوة الإسلام ، ويوم آزروا رسول الله – -صلى الله عليه وسلم- – وكذلك عبدالله بن مسعود، ومصعب بن عمير، والأرقم بن أبي الأرقم، وخباب، ومعاذ وعشَرات غيرهم، مئاتٌ من أصحاب النبي الذين حملوا دعوة الإسلام ونصروا دين الحق، كانوا شباباً. ( راجع سيرهم في كتاب : الإصابة لابن حجر رحمه الله ، وغيره ).

ما كان أصحاب النبيِّ محمَّدٍ   ****   إلا شبًابا شامخي الأفكار

من يجعلِ الإيمانَ رائده يفُز    ***      بكرامة الدنيا وعقبى الدار

إنَّهم الشباب الذين حقَّقوا معادلة ((إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)) [القَصص:26]

الأمين: هو التقي، الذي يخشى اللهَ ويحفظُ الحُرُماتِ، بما وقَر في صدرِه من تصديقٍ بكلامِ الله ورسوله، فتراه أمينًا لا تمتدُّ يده إلى المال الحرام، ولا تمتدُّ يده إلى الدم المعصومِ الحرام، بل لا يمتدُّ نظرُه إلى ما حرَّم الله عليه، إنّه الأمين، الذي عرَف أن دينه وأمانته لا تكفي وحدها ليُقيم مشروع الحقِّ والعدل، ليُقيم مشروع دولة الإسلام، فلابدَّ مِن القوَّة مع الدين، فتراه يسعى لأن يكون قويًّا أمينا؛

قويًّا في بدنه، قويًّا في جسدِه، قويًّا في علمه ودراسته إن كان طالبًا، قويًّا في مصلحته ومِهنته إن كان عاملًا، قويًّا في عقلِه، مُحصَّنًا في فِكره، يعي سُنن الله الكونية فيأخذ بأسبابها…

نعم أيها السادة، الدين وحده والأمانة وحدها لا تكفي، ((إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)) [القَصص:26]، الأمين الذي يخشى الله، والقوي الواعي المُحصَّن في فكره، الذي يفهم معنى أنَّ ما في هذه الدنيا: (( وما نيلُ المطالبِ بالتمنِّي*** ولكن تُأخذُ الدنيا غِلابًا…))

فتراه يُعملُ عقلهُ مفكِّرًا محلِّلًا متدبِّرًا مبتعدًا عن النظرة السطحية للأمور، ساعيا للفهم وباحثًا عن الحلول…

أيها السادة، أيها الأحبَّة، أقول لكلِّ المتشائمين، لكل من لا يرى إلى النِّصف الفارغ من الكوب، أقول له: والله إنَّ شباب اليوم خيرٌ بألفِ مرَّة من الشباب قبل عشرين سنة، وخيرٌ من الشباب الذين كانوا في زمن آبائنا وأجدادنا، شباب اليوم:

شبابٌ ذلَّلوا سُبل المعالي *** وما عَرفوا سوى الإسلامِ دينا

شباب اليوم شبابٌ فتحوا أبصارهم على مشاكل أمَّتهم، شبُّوا في محنتها، فما زادتهم نارها إلَّا صلابةً ولمعانًا، فواللهِ وباللهِ وتاللهِ إنّ قصص الشجاعة والإقدام والتضحية والإيثار التي نقرأها في كُتبِ السِّيَر والمغازي لسّلفِنا الصالح من الصحابة والتابعين تُبْعث اليوم قِصّةً قصّة مشهدًا مشهدًا في الشّام، ما بين جبال حلب وبادية حماة وسهول الغوطة… التاريخ اليوم يسير بيننا، وآيات القرآن نراها ماثلةً أمامنا في كلِّ طَرفَة عين نرى آيات الله، آيات الثبات للمؤمنين، وآيات النّفاق للفاسقين، وشباب أمَّة محمدٍ – بعدَ اللهِ تعالى– هم معقدُ الأمل وهم الذين قال فيهم رسول الله – -صلى الله عليه وسلم–: (( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته )). [حديثٌ حسنٌ رواه ابن ماجه].

هذا الغَرس الربَّاني من الشباب الذين يُهيَّؤون بقدرةِ الله، ليكونوا يومًا مِن الأيام ((عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا)) [الإسراء:5].

عندما نتحدَّث عن الشباب أيَّها السادة، نتحدَّث عمَّن ذكرَهم رسول الله يوم عدَّ قائلا: ”سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ [ فقال أوَّلا: ] إمَامٌ عَادِلٌ، [ ثمَّ ثنَّى قائلا: ] وشَابٌ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى… “ [متَّفقٌ عليه]. هذا الشاب لكي يكون من روادِ النهضة ومن أبناء الصحوة، لابدَّ أن ينشأ نشأةً صحيحة،  ليكون قويًا أمينا، وإذا كنَّا قد عرفنا مع الأمانة فيما وضحنا من خشية الله وعدم التجاوز إلى الحُرمات، فلابدَّ أن نعي معنى القوَّة أكثر، وهي التي لا تتأتى إلا بجسدٍ قويٍّ وعقلٍ سليمٍ وفكرٍ رشيدٍ سديد، هذا العقل السليم وذاك الفكر الرشيد، لا يناله صاحبُه، إلَّا إن تحرَّر من ثلاث عُقدٍ جاهلية، هي مِن أوَّل ما أتى الإسلام مخاطبًا أهل الجاهلية الأولى لحلِّها بُغية أن تصِلهم رسالةُ التوحيد بشكلٍ صحيح سليم.

ثلاث عُقَدٍ لابدَّ أن تُحلَّ في أذهان الشباب، حتى يكونوا من روّاد النهضة، حتَّى يكونوا أهلا للتعاطي مع خطورة المرحلة التي نمرُّ بها، وحتى يكونوا أهلا لحمل رسالةِ الحقِّ ونُصرته:

شباب الحقِّ يا أمَــــلاً      ***       يُداعِب فجرَنـــا الزاهِـــر

ويا صوتاً يُشيعُ الرُّعبَ     ***      في قلبِ الدُّجى الغادِر

ويا دِرعًا يصونُ الديــنَ     ***      يحمِي عِرضَنا الطاهـِـر

ثلاث عقدٍ لابدَّ لنا من أن نتخلَّص منها ليسير مركبنا على درب روَّاد النهضة وصانعي الحضارة ورافعي الراية …

أمّا العقدة الأولى: فهي عُقدة التقليد والاتباع الأعمى؛ هذا التقليدُ الأعمى الذي كبَّل كثيرًا من أهل الجاهليَّة الأولى، بل كبَّل كثيرًا من أبناء الجاهلية الحديثة عن اتباع الحق، إذ تبلَّدت عقولهم وتوقَّفت عند ما أخذوه من آبائهم أو مِن غير آبائهم، فترى البعض يتعصَّب لمتبوعه، يتعصَّب لمن يتَّبِعه ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا [… فأتى الرد من الله سبحانه …] أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)) [البقرة:170].

أمَّا العقدة الثانية: من عُقَدِ الجاهِلية – أيها السادة-  فهي عُقدةُ الإعراض عن العِلم والتعلُّم وعدم إعمال العقل ومعاداةُ المخالِف، وهذا أيضا من أوصاف أهل الجاهلية الأولى: ((جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا)) [نوح:7].

نعم أيها السادة، أولئك أعرضوا عن سماع غير ما يشتهون ويألَفون، أعرضوا عن سماع غير ما اعتادوا ولَهُ يألفون، أعرضوا عن سماعِ مخالِفهم وقد يكون في كلامه الحقّ، وقد يكون في كلامِه الهدى، وقد يكون في كلامه الخير… أعمِل عقلك أيَّها الإنسان، فالله تعالى لمَّا خاطب البشر خاطبهم بخطابٍ يستفزُّهم لإعمالِ عقولِهم، قال تعالى: ((أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20))) [الغاشية]. خطابٌ يُخاطِب العقولَ والأفهام…

أعمِل عقلك أيَّها الإنسان ، واسمع حتى من مخالِفك، فالحكمة ضالَّة المؤمن، لا تكن ممن اسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا.

أما العُقدة الثالثة الخطيرة من عُقد الجاهلية التي لا بدَّ أن نتحرَّر منها ولا بدَّ أن يتحرَّر شبابنا منها التي، وهي العقدة التي يتضاعف فسادها وضررها، ويعظُمُ شرُّها كثيرا في زمن الحروب والثورات يوم يكون السلاح منتشرا بكثرةٍ بين الناس، ألا وهي: عُقدة اتباع الظنّ، عقدةٌ قرَّع الله أهل الجاهليَّة عليها فإذا بكثيرٍ من المسلمين يُبتلى بها، ((وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)) [الجاثية:24]. كثيرٌ من الناس يبني أحكامه عن الأفكار والجماعات والأشخاص والمشاريع والدول بناءً على الظنون والله تعالى يقول: ((وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)) [النجم:28].

ثلاثة عُقد، ثلاثة أمورٍ أساسية، ثلاثةٌ لابدَّ لك أيها الشاب المُسلم مِن أن تتخلَّص منها وأن تفكَّها لكي تسير على دربِ روادِ النهضة، لكي تسير على دربِ صُنَّاعِ الحضارة، لكي تكون حامِلا حقًا لراية الإسلام، لكي تكون قويًّا أمينًا أهلا للسير على هذا الطريق، عُقدة التقليدِ الأعمى للأشخاص والجماعات، وعقدة الابتعاد عن العلم والتعلُّم وعدمِ سماعِ المخالِف، وعقدة اتباع الظن، ثلاثٌ إن تخلَّصت منها، نجوت من أمراضٍ جاهليةٍ ثلاثة، وسِرت على الطريق السليم… حُلَّها وانطلق في طريق روَّاد النهضة وصنَّاع الحضارة.

أيَّها الشاب، يا ذُخر الإسلامِ والمسلمين، يا معقِد الأمل – بعد الله سبحانه – ، أيها الشاب، يا حامل الراية، وناصر الحق، أنت بعد الله أملنا.

والله أيها السادة، سنبحث عن أولئك الشباب بل سنصنعُهم صُنعًا.

والله أيها السادة أمم الأرض قاطِبةً – شرقها وغربها، عربها وعجمها –  ليجتمعون وليتعاونون يريدون إنهاء ما يسمونه الأزمة في المناطق المحررة في سوريا، وفي قطاع غزَّة في فلسطين.

بقعتان على الأرض تثير ان رعب المنظومة الدولية وأمم الأرض جمعاء،
المناطق المحررة في سوريا وقطاع غزَّة في فِلسطين المُحتلَّة، فهاتان البقعتان خرجتا من أسر المنظومة الدولية وانعتقتا من تكبيلها ونيرِ استعبادها، ذلك التكبيل الذي يحاربُ المبدعين ويقف في وجه المشاريع التي تستهدف بناء الشباب الطموح الذي يمتلك مفاتيح تعينه على مواجهة الأزمات واتخاذ أقوى القرارات وتنفيذها.

ذاك الشباب الذي يعتبرونهم العدو الأول والخطر الأكبر، فوالله لا يخافون سلاحا ولا عتادًا بل يخافون أن نصنع شابًا يحمل عقيدةً قويَّةً وفكرًا سليما، عقيدةً لهدفه تدفعه وعلى بلاء الطريق تصبِّرُه، وفكرًا سديدًا على ملاقاة أعدائه وفهم سنن الله الكونية يُعينهُ ويوجهه… فهذا لا يُضيره نقص السلاح ولا ضراوة العدو هذا يحمل مشروعه معه أينما أنبته الله أزهر وأثمر…

والله أيها السادة إنَّ المشاريع الإبداعية التي تستهدف صناعة الشباب في مناطقنا المحررة التي نكَت في أعداء الله، لتثير ذُعرهم وخوفهم.

انظروا إلى شباب قطاع غزَّة في فِلسطين، يوم انعتقوا عن استعباد المجتمع الدولي وعن الأنظمة والقوانين التي كبَّلتنا بها الدول الغربية لكي تقتل الإبداع الفِكري والعملي في بلادنا … الآن شباب غزَّة وجامعات غزَّة المُحاصَرة تصدِّر المتفوقين والأوائل والمبدعين على مستوى العالم، يأتون بالمشاريع الإبداعيَّة التنفيذيَّة المميزة، تراهم بدأوا يطوِّرون صناعاتهم العسكريَّة والمدنيَّة وترى الآفاق تُفتح أمام شبابهم؛ يبنى جيلٌ جديدٌ من الشباب وتُفتح له آفاقٌ ما كانت لتُفتَح لو لم ينعتقوا عمّا كبلتهم به الدول من قيود.

فلتعوا – أيها السادة – خطورة وعظمة ما نحن عليه، فوالله والله إنَّ شعوب أمَّة الإسلام قاطبةً لتشرئبُّ بأعناقها ولتمتدُّ بأبصارها لترى عاقبة الأمر في الشام، ولتسير زحفا خلف أهل الشام إلى مقدسها، ولتعيد مجدها ووحدتها…

اللهم ما قضيت لنا من أمرٍ فاجعل عاقبته رشدًا … أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى وصلاةً وسلامًا على عبده الذي اصطفى، عباد الله خير الوصايا وصيّةُ ربِّ البَرايا: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131]. فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، فبِتقوى اللهِ العِصمة من الفِتن، والسلامة من المِحَن… واعلموا عباد الله بأن لله تعالى في كلِّ زمانٍ غرسًا يستعملهم في طاعته وينصر بهم دينه وشِرعته، فعاملٌ محمود أو متقاعِسٌ مُستبدل، فالاستبدال لا يكون للفاسِدين المُفسِدين فقط بل يكون للمتقاعسين المتكاسلين أيضًا ((وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)) [محمد:38]

قطار الحقِّ – أيُّها السادة – لا ينتظر المتكاسلين، ومن فاته قطار الجهاد والبذل والبناء والتضحية والعلم في شبابه فلا أقل من أن يُحسن خاتمته فيما بقي من عُمره، مجاهدًا بماله أو بعياله أو بدعائه…

أمَّا أنتم يا شباب الأمة فاغتنموا الفُرصة مستذكرين حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أخرجه الحاكم وحسَّنه ابن حجَر في الفتح، وفيه يقول النبي – روحي فداه – : ” اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمِك، وصحتك قبل سَقمِك، وغِناك قبل فقرِك، وفراغكَ قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتك”… فلنغتنم يا شباب، ولتبذلوا أيها الرجال على بناء الشباب، أولئك الشباب الذين وعوا من مؤامرات الكفار أكثر مِن كثيرٍ من السياسيين المتصدِّرين، أولئك الشباب الذين إن أردت خطابهم أستذكر قصيدة الشاعر الليبي أحمد رفيق المهدَوي التي قالها قبل قرابة قرن من الزمان، والله إن سمعته فلكأنهُ يتحدَّث عن شبابنا وثورتنا وسياسيِّنا الآن، وهو القائل –رحمه الله-:

حـيِّ الشبـــــــــــــــاب ووفِّهِ الإجلالا      ***          واعقِدْ عـلى عزمـاته الآمـــــــــــــالا

أمـل الـبـلاد عـلى رُقـيِّ شبـابـهـــــــا      ***         إن كـان حـيّاً لا تخـــــــــــــاف زوالا

والـحـيُّ لا يأْلـو الـحـيـاة محــــــــبّةً          ***         ومطـامحـاً يَدْأَى لهــــــــــــــا وجِدالا

مـن لـم يـزاحـم فـي الـحـيـاة بقـــــوَّةٍ      ***      إن عـاش فـي الضعفـاء عـــــــــاش مُذالا

والعـيش فـي الـدنـيـا كفـــــــــاحٌ سَنَّهُ            ***     حقُّ الـبقـاءِ لـمـن أجـاد نضــــــــــالا

والعـيش لا معـنى له إن لـم يكـــــــــن        ***         حـرّاً يُنـيلك عِزُّهُ استقـــــــــــــــلالا

الـيـومَ أنـتـم يـا شبـابُ رجـاؤنـــــــا          ***          سنعِـدُّ مـنكـم للـبـلاد رجــــــــــــالا

الـيـوم! نعـرفكـم شبـابـاً طـامحـــــــاً         ***       وغداً سنعـرف فـيكـمُ الأبطــــــــــــالا

ويكـون مـنكـم للـحـمـى رِئْبــــــــــالُه         ***      يَحـمـي العـريـنَ ويُنجـب الأشبــــــــالا

ذودوا عـن الإسلام مـِلء قـلـوبكـــــــم        ***      حـبّاً وفـوق جهـودكـم أفعـــــــــــــالا

وتقـيَّلـوا آبـاءكـم وخذوا لـمــــــــــا       ***         تَسعَوْن مـن عـمـرَ الشهـيـدِ مـثــــــــالا

عـاف الـحـيـاة ذلــــــــــــيلةً فبِروحِه     ***            فكَّ القـيـــــــــــــــود وحطَّمَ الأغلالا

يـتطلَّع الـوطن العزيـز إلـيكـــــــــــمُ         ***            متـرقِّبـاً لرقـيِّه أعـمــــــــــــــــالا

يرجـو عـلى يـدِكـم نجـاحَ طِلابــــــــــه    ***      فـي أن يكـون مـصـيرُه استقــــــــــلالا

برَح الخـفـاءُ وقـد عـرَفـنـا كلَّ مـــــــن       ***       يـتقـلَّبـون مع الهـوى أشكــــــــــــالا

كـم قـد سمعـنـا مـن وعـــــــــودٍ أُخلِفتْ      ***     كـانـت خداعـاً كلهــــــــــــــا وضلالا

كشفتْ لنـا الأيـام بعـد تجـــــــــــاربٍ    ***     أن الصديـق الـحقَّ صـار مُحــــــــــــالا

حـاكـوا مـن الـحـلـم اللـذيذ حـبـــائلاً     ***  نسجتْ عـلى بعض العقـول خـيـــــــــــالا

والآن قـد قَلَبـوا لنــــــــــــا بصراحةٍ         ***     ظهـر الـمِجَنِّ وخـيَّبـوا الآمـــــــــــالا

فـمـن الـحـمـاقة أن نظنَّ بـوعـدهـــــــم     ***     خـيراً ونأمـل فـي الســــــــــراب نَوالا

الاعتماد عـلى النفـوس فجـــــــــدِّدوا      ***      بالاتحاد وبـالجهـاد وِصــــــــــــالا

الشاعر الليبي أحمد رفيق المهدوي ( 1898 – 1961 م)

 

والله هذا ما نراه ونسمعه، هذا عدو الله ديميستورا يقول فقدت المعارضة أي تأييد دولي!!! وكأنّ التأييد الدولي كان حاصِلًا فعدِمناه، وكأنَّنا كنا نتنعم في السنوات الماضية بالدعم الدولي، وكأنَّنا كنا محفوظين بالتأييد الدولي!!!

عدمٌ يتحدَّث عن عدم… ولكن من الجيِّد أنه قد صرَّح بذلك لكي يعي بعض الأغبياء ومغسولي الدماغ ما يجري مِن حولهم…

والآن قـد قَلَبـوا لنــــــــــــا بصراحةٍ  *** ظهـر الـمِجَنِّ وخـيَّبـوا الآمـــــــــــالا

فـمـن الـحـمـاقة أن نظنَّ بـوعـدهـــــــم *** خـيراً ونأمـل فـي الســــــــــراب نَوالا

الاعتماد عـلى النفـوس فجـــــــــدِّدوا  *** بالاتحاد وبـالجهـاد وِصــــــــــــالا

أهل غزَّة لمّا يئسوا من أهل الأرض، وعمِلوا على الاتحاد والجهاد، واعتمدوا على النفوس متوكِّلين على الله، جعل الله لهم من ضيقهم فرجًا ومخرجًا…

لا حلَّ لوضعنا أيها السادة إلا بوحدةٍ تسبقها تصفيةُ القلوب المؤمنة التي تعرف بأنَّها لا تنجوا إلا بإخوانها…

الحل لا يكون إلا بجهادٍ لا يفتر، وبصبرٍ لا يجزع، والعاقبة للمتقين، كتب الله لأغلِبنَّ أنا ورسلي…

والله أيها السادة حالنا في هذه اللحظة ومعارك البطولة الآن تُسطَّر في ريف حماة وتُسطَّر في ريف حلب الجنوبي أمام مُخططات أعداء الله، تذكِّرني معارك الشباب معارك الفتية المؤمنين بخطبةٍ شابٍ من أعظم الشباب، بخطبة معاذ بن جبل – رضي الله عنه وأرضاه- وهو الذي يوم مات لم يتجاوز عمره ثلاثا وثلاثين عاماً، ولكنَّه حاز من العِلم الشيء الكثير، ولكنَّه، قاد ميمنة الجيش في (أجنادين)، ولكنَّه كان قائدًا يوم اليرموك فقام وخطب في الشباب قائلا: (يا قُرَّاء القرآن ومستحفظي الكتاب وأنصار الهدى وأولياء الحق إن رحمة الله والله لا تُنال، وجنَّته لا تُدخل بالأماني، ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادقين المُصدِّقين بما وعدهم الله عزَّ وجل به (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) [النور:55]، وأنتم إن شاء الله منصورون، فأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين، واستحيوا من ربكم أن يراكم فُرَّاراً من عدوِّكم وأنتم في قبضته ورحمته وليس لأحد منكم ملجأ من دونه ولا متعزَّزٌ بغير الله). انتهى كلام معاذ بن جبل يوم اليرموك، يوم خطب في الناس،

شابٌّ خطب في الشباب، أولئك الشباب الذين آمنوا إيمانًا وربُّوا تربيةً ودرِّبوا تدريبًا ليكونوا في يومٍ من الأيام : ((عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)).

اليوم نشهدهم ونحن نرى في ساحات الوغى، ابن الرابعة عشر وابن الخامسة عشر وابن السادسة عشر وقد استبدل الله بهم كثيرا من القاعدين، إنهم المشروع الأكسب والتجارة الأربح إنهم من سيفتح الله عليهم ليكونوا : ((عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا)) [الإسراء:5].

 

اللهم عجِّل النصر، واجمع الكلمة، ووحد الصف، وحقِّق الوعد، وارحم عبادك المستضعفين … إني داعٍ فأمِّنوا

0

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *