الرئيسية / التوعية النوعية / التوعية السياسية / فقه المآلات والاستشراف

فقه المآلات والاستشراف

التوعية النوعية - فقه المآلات والاستشراف

🕯 ما يميز الكائن العاقل عن غيره هو إدامة النظر في العواقب ونهايات الأمور، وعدم الاغترار بالمقدمات والبداية، وعلى هذه القاعدة قامت فلسفة الإيمان بالله واليوم الآخر وجُعل الفوز والنجاح والنصر لمن عمل للعاقبة والآخرة، ونظر في مآلات الأمور، وهو ما نسميه بفقه المآلات.

🕯 فقه المآلات نظرةٌ عقلية تستشرف ما سيقع في المستقبل قبل وقوعه، واتخاذ القرار بناء عليه لتحقيق أعلى المصالح وتفادي المفاسد المحتملة …

🕯وهذا الفقه يدرك بناء على الاطراد والعادة والسنن الثابتة التي تحكم طبائع الأشياء ، فيعصم الرأي من الخلل والزلل.

🕯 وهذا الأمر يحتاج لخصوبة غنية في الخيال، لاستكمال التصور الصحيح على ما ستكون عليه الأمور في المستقبل، ويحتاج إلى التفكير خارج صندوق المحن الذي يحاصرنا من كل صوب.

🕯تتحدث الجماعات الإسلامية في أدبياتها عن فقه المآلات والمستقبل، لكنها لا تستحضر إلا أمثلة قليلة، من مثل قصة ترك نهي النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي بال في المسجد خوفاً عليه من الضرر، وترك قتل ابن سلول زعيم المنافقين حتى لا تستثار النزعة الجاهلية في رؤوس قومه، وترك إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم لأن قريشاً لا تزال حديثة العهد بالجاهلية والكفر..

🕯ولا تتفكر بالمآلات السياسية الكبرى للقرارات النبوية المفصلية، بل نجد من يحاول لي أعناق النصوص ليدخلها في سياق الخصوصية النبوية التي لا تتعداه لسواه فيبطل بها الاعتبار والتدبر.

🕯لماذا لم يعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيام الدولة الإسلامية، ويأذن بالجهاد في مكة مثلاً؟ وما هي المآلات السياسية التي حققها صلى الله عليه وسلم من دخوله بجوار كافر وحمايته؟ أليس هو استمرارية الدعوة والتبليغ، وإكمال بناء القاعدة الصلبة لحملة الرسالة؟ كيف لنا أن نتصور المآلات السياسية العظيمة لصلح الحديبية؟ من تحقيق الاعتراف السياسي بالمسلمين، وتضاعف عدد المؤمنين، ونتائج كثيرة شكّلت مقدمات ضرورية للفتح العظيم، هذا الصلح الذي لم يخلو في مقدماته وشروطه من مفاسد جزئية قد لا يتقبله كثيرون اليوم.

🕯 قد تلتبس علينا بعض المصالح التي تُفضي إلى مفاسد خفية في مآلاها لكن ما تقع فيه اليوم الجماعات الإسلامية هو الانحدار في مفاسد عظيمة، مآلاتها الفاسدة أوضح من أن توضح لمن كان له بصر، كمن يرتكب مفاسد البغي والقتل والسرقة واستباحة الكذب وكل أنواع الشذوذ والإجرام ..، وينتظر منها مآلاً يحقق له الغلبة والنصر والتمكين مع أن مآلا هذا الأمر وضحه تعالى بقوله: (إن الله لا يصلح عمل المفسدين).

🕯 إن فقه الواقع اليوم قد تحول إلى حالة نظرية بسبب سرعة التبدلات والمتغيرات، ليصبح الواقع بعد إدراكه جزءاً من الماضي، وقبل إدراكه من أمر المستقبل، مما يحتم علينا مزيداً من التفكير الاستراتيجي القائم على الاستشراف للمستقبل القريب بحصر كل السيناريوهات المحتملة، من خلال تركيب أجزاء الواقع المبعثرة لنتصور من خلالها ما ستؤول إليه الأحداث في المستقبل ووضع كل الخطط المستقبلية الناجعة لمواجهة مفاسدها واستثمارها مصالحها .

🕯 لا بد من تحصين قرارتنا السياسية و إلاء فقه الاستشراف مزيداً من العناية والدراسة ، وإلا فنحن نسير بلا بوصلة ونسلم أشرعتنا للريح الهوجاء تقذف بسفينتنا إلى المصير المجهول أو الهلاك المحقق، بينما نحن نفرح بوهم المكاسب الآنية التافهة، ذاهلون بها عن الخسائر الكبرى التي. تجرُّه علينا في مآلها!

0

تقييم المستخدمون: 4.55 ( 2 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *