الاقتصاد كما أشرحه لابنتي

الاقتصاد كما أشرحه لابنتي

الاقتصاد كما أشرحه لابنتي

تحميل الكتاب بصيغة PDF

تحميل التعريف بالكتاب

 

الاقتصاد كما أشرحه لابنتي

تأليف: يانيس فاروفاكيس

تعريف بالكتاب والكاتب، وموجز لأهم ما تضمنه الكتاب من أفكار.

من إعداد م. محمد أبو النصر

 

يانيس فاروفاكيس

اقتصادي سياسي وكاتب من جنسية يونانية-أسترالية. كان أستاذاً للاقتصاد في بريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة الأميركية لسنوات قبل أن يصبح وزيراً للمالية في اليونان عام 2015 ويكلَّف بإدارة أزمة الديون الحكومية اليونانية، يدرّس حالياً علوم الاقتصاد في جامعة أثينا… قال عنه الفيلسوف الاشتراكي المعاصر «سلافوي جيجك»: “إنه واحد من أبطالي القلائل، وما دام الناس يحبون فاروفاكيس، سيبقى هناك أمل”.

 

حول الكتاب

“هل الاقتصاد علم؟” بهذا السؤال يفتتح “يانيس” كتابه الذي يحاول من خلاله تحطيم الجدران السميكة التي أقامها الاقتصاديون وخبراء المال طوال القرنين الفائتين عبر إدخال الشعوب في متاهات من الإحصائيات والمعادلات والرسوم البيانية، أو كما يقول في كتابه: “إن لم يكن بوسعنا شرح الاقتصاد بلغة يستطيع الشبان فهما، فنحن – ببساطة شديدة – جاهلون”.

ولهذا فقد ذكر في مقدمة الكتاب، أنه جلس قبالة البحر في جزيرة يونانية، وبدأ تأليف هذا الكتاب غير مستعين بالمراجع السياسية والاقتصادية التي كان يرجع إليها في تأليف كتبه، وقال إنه ترك الكتاب يكتب ذاته؛ أي إنه جعل كتابة هذا الكتاب انسيابية غير متكلفة، يستطيع القارئ من خلالها الاطلاع عليه دون ملل، وهو في الأصل كتبه كرسالة إلى ابنته الشابة في مقتبل العمر، وأنهى كتابته في تسعة أيام، ولذلك لن تجد في الكتاب إحالة إلى مصادر أو مراجع، عدا بعض ما ذكره في المقدمة.

 

وبالفعل فقد ناقش الكتاب الركائز الأساسية لاقتصادنا المعاصر عبر مزيج بديع من السرد القصصي والأساطير الشعبية وأفلام الخيال العلمي، بشكل يضفي معنىً على تطور الأدوات المالية المعقدة واكتسابها تلك الأهمية في اقتصادنا المعاصر.

 

الطبعة التي بين أيدينا مترجمة إلى العربية من إصدار دار الساقي، بيروت- لبنان، ترجمها عماد شيحة، وصدرت طبعتها الأولى عام 2020م، وتقع في 200 صفحة من القطع المتوسط.

 

لماذا هناك الكثير من اللامساواة؟ ولماذا تكون النظريات الاقتصادية جزءاً من المشكلات بدلاً من الحلول؟

في إجاباته عن أسئلة ابنته، يستخدم مؤلف الكتاب قصصاً شخصية وأساطير مشهورة ليشرح لماذا يشكّل الاقتصاد الدراما الأكثر أهمية في عصرنا، ولماذا له القدرة على تغيير عالمنا.

يلهم هذا الكتاب القراءَ للاهتمام بالأفكار والعمليات الاقتصادية عبر الكشف أنها القوة التي تسيطر على معتقداتنا وطموحاتنا. ويروي كيف ظهرت القوة الاقتصادية من ظلال القوة السياسية والعسكرية ربما قبل أن تسيطر تدريجياً على المجتمعات الإنسانية.

ويجمع الكتاب بين التاريخ والأدب والأفلام العلمية الخيالية والتحليل الاقتصادي الواقعي…. والكتاب بحجم القضايا التي استوعبها خلال صفحاته التي امتدت (مئتي صفحة من الحجم المتوسط أو مئة وعشرة صفحات من الحجم العادي)، يعد إنجازا كبيرا؛ لأن هذه القضايا تحتاج لعدد صفحات أكبر من هذا بكثير، ولكن عمق خبرات المؤلف، وملكته الكتابية، جعلته يغطي هذه الموضوعات بأسلوب سهل ممتع علميٍ أدبي في آنٍ واحدٍ معًا. يغطي أهم ما يجب أن يعيه المثقف غير المختص من أفكار حول الاقتصاد القائم ونشأته…

 وفيما يلي أذكر لكم أهم الأفكار التي تناولتها فصول الكتاب:

في الفصل الأول تحدث “يانيس” كيف وصلنا إلى اقتصاد السوق الحالي وهيمنته وعن غياب المساواة، الفرق بين الأسواق والاقتصاد، ونشأة الاقتصاد الحالي “مذ عرف الانسان الزراعة وبدأ يحقق فائض وصولا إلى يومنا هذا”، ودور السلطة والدين والأيديولوجية، وأثر الظروف الجيوسياسية في مجريات أحداث الماضي والحاضر السياسي والاقتصادي..

في الفصل الثاني تحدث عن ولادة مجتمع السوق، والفرق بين السلع والبضائع، وكذلك الفرق بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية، ونظرة الاقتصاد المعاصر الذي يعتبر كل ما ليس له سعر ولا يباع بلا قيمة! … وصولا إلى ما يجري من تسليع كل شيء من حولنا…

كما حدثنا عن أركان عملية الإنتاج (المواد الخام والأرض وقوة العمل التي تبعث على الحياة في المواد وتحولها لمنتجات)، وكيف نشأت التجارة العالمية الحديثة، والثورة الصناعية وآثرها.. والمال والنظرة المعاصرة له التي نقلته من وسيلة إلى هدف وغاية بحد ذاته.

في الفصل الثالث تحدث عن زواج الدَّين والربح، وأن الدين هو ما يحرك عجلة الاقتصاد، ولكنه فرق بين الدَين القائم على التكاتف والدَين القائم على العقد والفائدة، واحتياج الناس للدين، وارتباط المنظومة المعاصرة للدَين؛ “الدَين وليس الفحم، الوقود الحقيقي الذي زود الثورة الصناعية بالطاقة، مولدا جبالا من الثروة لقلة من البشر وبؤسا لا يوصف لبقيتهم”…

في الفصل الرابع: تحدث عن عظيم خطر الوصول إلى مرحلة العجز في تدوير العجلة الاقتصادية، “كما الحال في أنظمتنا البيئية يؤدي الفشل في إعادة التدوير إلى التصحر، كذلك سينتهي الأمر بنا عندما تتعطل إعادة التدوير في الاقتصاد إلى أزمة تسفر عن فقر وحرمان مدمرين”.

وما الذي يجعل الناس يكرهون المصرفيين، وطريقة عمل المصرفيين، “يأتون بالأموال من العدم.. من الفراغ” ويقرضونها للناس! … ودوران الوهم حتى يصل اقتصاد المجتمع إلى الانهيار، ودور الحكومات والدول الإنقاذي هنا بإقراض المزيد للمصارف المتعثرة، وأيضا من العدم، ولكن بمصداقية الثقة بالدولة! التي تقرض لا بدافع الربح، بل بدافع انقاذ المنظومة الاقتصادية حتى لا تتفاقم الكارثة.

وهنا تطرق للحديث عن العلاقة المسمومة بين المصرفيين والاقتصاديين والدول والحكومات،.. هذه الدولة التي يعيبون عليها أن وجودها وقراراتها تحد من نشاطاتهم، ولكنهم يعرفون حقيقة بأنه لا وجود لهم بلا حمايتها وتنظيمها ونجدتها كصمام أمان يحميهم حال العجز والانهيار..

وأجاب عن أسئلة من قبيل: لماذا لا نستطيع إنهاء دور المصرفيين بالكامل؟ ما أهمية شطب الديون؟ وضرورة نزع القدسية عن الكثير من الديون غير القابلة للسداد والتي يجب شطبها حتى تستمر عجلة الاقتصاد بالدوران…

وفي نهاية الفصل الرابع تحدث عن السندات كأكثر دين يمكن تداوله بسهولة، وأنها هي التي تُشَحِّم النظام المصرفي وتحافظ على دوران عجلاته وتروسه.

أما في الفصل الخامس الذي عنونه (سوقان أوديبيَّان) يقصد سوقي (قوة العمل والمال) و”أوديبيّان” نسبةً إلى “أوديب” في الأسطورة الإغريقية الشهيرة، تحدث في هذا الفصل ردا على منكري البطالة بحجة أن أي انسان يستطيع أن يجد عملا ولو بأجر زهيد جدا لا قيمة له، وعن شياطين سحر العمل المصرفي الأسود، والأوقات التي يتم فيها تخفيض أو رفع أسعار الفائدة، ولماذا يخفض المصرف المركزي أسعار الفائدة أوقات الأزمات، وكيف أن إعلان تخفيض معدلات الفائدة وإن كان نظريا يساعد على تدوير عجلة الاقتصاد ولكنه من ناحية أخرى يثير مخاوف أصحاب المشاريع فيحجمون عن اقتراض المال وتوظيف العمال وعن توسيع أعمالهم ما ينعكس بشكل حقيقي على إضعاف الاقتصاد وهذا ما أسماه “جبروت النبوءة” النبوءة التي تحقق ذاتها.

في الفصل السادس تحدث عن الأثر السلبي للازدياد الهائل لدور المكننة والأتمتة على حساب القوى البشرية، وكيف ساهم ذلك في زيادة البطالة وزيادة التعاسة في المجتمع وضعف القوة الشرائية كثيرا ما انعكس سلبا حتى على تلك الشركات التي اعتمدت على المكننة والأتمتة الموسعة لزيادة أرباحها فأتى الأمر عكسا!

وقد اقترح وضع حد معين في موضوع الانتقال إلى الأتمتة والمكننة الكاملة، لكي لا ينقلب الأمر لقوة مدمرة تدمر سعادة البشر وحياتهم بدل أن تحقق لهم ما يصبون إليه من سعادة وراحة يبحثون عنها… وقد توسَّع “يانيس” في هذه الفكرة متخيلا حالة يرى أنها ممكنة الحدوث لو استمر الأمر على ما هو عليه، إذا قد يعيش الإنسان تحت سطوة ورحمة هذه الآلات التي صنعها، وبالذات إذا فقد أفضليته فيما لو تم الوصول إلى مرحلة من الذكاء الصنعي بحيث تطور الآلة آلة أفضل منها بمعزل عن الإبداع البشري… وكان مقترحه الاقتصادي لحل الأزمة الاقتصادية الناتجة عن زيادة عمل الآلات على حساب البشر هو بتوزيع نواتج ربح الآلات على عدد أكبر من الناس..

في الفصل السابع الذي عنون له بعنوان: “الوهم الخطير للمال غير السياسي” تحدث عن فكرة العملة، كيف ظهرت وتطورت وكيف تتغير قيمتها التبادلية، وأثر ذلك على الأسواق، وعن دور المصارف المركزية ومتى تتدخل..

وبعدها انتقل للحديث عن فكرة العملة الرقمية “البيتكوين” وعن الخلل الخطير من وجهة نظره في أصل هذه الفكرة، وعن المخاطرة الكبيرة جدا التي تحتويها، وأنه لا يمكن أن تكون العملة مضمونة دون ضمان دولة وسلطة حقيقية لها…

في الفصل الثامن: تحدث عن حماقة البشر، وعن تدمير البيئة وموارد كوكب الأرض، وكيف استطاعت التجمعات البشرية التي كانت أقل تطورا أو تحضرا أن تعيش محققة التوازن مع الطبيعة، والسعادة لأنفسها البشرية… ربما هذا الذي لم تصله الكثير من المجتمعات الأكثر تحضرا التي تديرها الأقليات المتسلط الجشعة..

وفي ختام هذا الفصل ذكر أن عالمنا في المرحلة القادمة نحن فيه أمام سبيلين: إما تسليع كل شيء أو إضفاء طابع ديموقراطي على كل شيء…

في الخاتمة: تحدث “يانيس” عن تأثير اقتصاد السوق على رغباتنا وتفضيلاتنا وصنعها لذلك وأن كل شيء فيه يوجهنا لما يريدون، وضرب مثال على ذلك أنه في المراكز التجارية كل ما فيها من عمارة وديكور وحتى أضواء وموسيقا هي مصممة بطريقة تخدر العقل وتؤثر على خياراتنا وتفضيلاتنا لنشتري ما يريدون بيعه لنا… بشكل يشبه تأثير وسائل الإعلام الحديثة على خياراتنا وتوجهاتنا السياسية… فالسياسة والاقتصاد لا ينفك أي منهما عن الآخر.

وهنا تحدث “يانيس” عن أثر الأيديولوجيا، “كل هيمنة تحتاج إلى أيديولوجيا لشرعنتها” … وبعد أن تراجع أثر رجال الدين في أوروبا بالمعنى الروحي المعروف، ظهر أثر جديد خطير لما اسماه “دين العلمانية الجديد وهو الاقتصاد”، ورُسُلِه ومبشريه وهم الخبراء الاقتصاديون، الذين يؤلفون الكتب ويكتبون المقالات ويظهرون في المقابلات والتحليلات، وأن أخطر ما حصل في زماننا هو ترك الاقتصاد لهؤلاء الذين يسمون خبراء اقتصاديين، وهو درس الاقتصاد لكي لا يتركه لهؤلاء الذين يضيعون الناس بالأرقام والمعادلات والكلام المعقد ولكنهم لا يدركون حقيقة دوران عجلة الاقتصاد، وهو يرى بأنهم مقيدون بأسس وشكليات وضِعت لهذا العلم، ولكن عملهم في الحقيقة أشبه بعمل العرافين، “لا يختلف الخبراء الاقتصاديون اليوم كثيرا عن العرافين، فعندما يخفقون في التنبؤ بظاهرة اقتصادية تنبؤا صحيحا -وهو ما يحدث في معظم الحالات- يفسرون فشلهم بالاحتكام إلى التصورات الاقتصادية الروحانية عينها التي جعلتهم يخفقون في المقام الأول، وتستحدث تصورات جديدة لتفسير فشل تصوراتهم القديمة!” وضرَب أمثلة على ذلك.

وصحيح أن المشكلة في علم الاقتصاد أنه لا يمكن أن يخضع لاختبارات محايدة، كما الفيزياء التي تكون الطبيعة هي الحكم فيها.. ولكن يُصَدِق ما ذُكِر الأزمات المتتابعة التي تحصل في المنظومة الاقتصادية العالمية التي لا يستطيع أولئك الخبراء مجرد التفكير من خارج صندوقها وطريقتها التي تسبب المزيد من الثراء الفاحش لقلة قليلة جدا متحكمة بالعالم على حساب بؤس أكثر من على الأرض.. وهنا ختم بما أسماها: “قفزة أرخميدسية” لكي ننظر إلى المنظومة من خارجها، متحررين قليلا عن قيودها التي قيدتنا فيها وشكلياتها التي رسمت لاستمرار منفعة البعض على حساب الأكثرية.

انتهى

0

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *