وفاة العلامة محمود الطحان وترجمة موجزه له

وفاة العلامة الأستاذ الدكتور محمود الطحان

وفاة العلامة محمود الطحان وترجمة موجزه له

✍️ د. وصفي عاشور أبو زيد.

إنا لله وإنا إليه راجعون

بلغنا اليوم نبأ وفاة العلامة الأستاذ الدكتور محمود الطحان، عن (87) عامًا، مهاجرًا عن وطنه توفاه الله في مصر.

وهو صاحب أشهر الكتب المعاصرة في علوم الحديث، وأشهرها:
“تيسير مصطلح الحديث”، و”أصول التخريج ودراسة الأسانيد”،
وغير ذلك من المؤلفات والتحقيقات، وقد انتفع بكتابيه المذكورين أكثر المشتغلين بعلوم الحديث في أول طلبهم لعلوم الحديث، وكانت مؤلفاته مقرراتٍ في علوم السنة والحديث في جامعات ومعاهد العالم.

طرف من ترجمته:
(مستفادة من الشيخ نفسه بتاريخ 2 جمادى الآخرة 1431هـ، الموافق 16 / 5 / 2010م):

ولد الدكتور محمود أحمد الطحان الحسيني بحلب سنة (١٩٣٥م)، ثم انتقل إلى منبج، ثم إلى حلب، ونشأ في أسرة متدينة، ووالده الحاج أحمد الطحان.

درس الابتدائية، قسماً منها في الباب، وقسماً منها في منبج.
دخل الثانوية الشرعية بحلب وتخرج فيها حاملًا شهادتها عام 1954م.
بدأ في حفظ القرآن الكريم، في مدرسة الحفاظ، عند الشيخ محمد نجيب خياطة، ثم أكمل عنده حفظ القرآن الكريم، خلال دراسته في الثانوية الشرعية بحلب، فكان يقرأ عليه في جامع الخسروية، بعد صلاة الفجر، فأكمل حفظ القرآن الكريم في سنتين.

انتسب إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق وذلك في عام 1956م، وتخرج فيها عام 1960م، بعد أربع سنوات من الدراسة فيها بتفوق، وكان قد تزوج خلال فترة دراسته في الجامعة وقبل تخرجه منها. ثم التحق بعد تخرجه من كلية الشريعة، بالخدمة الإلزامية وتخرج ضابط احتياط عام 1961م.

وكان من شيوخه في الثانوية الشرعية نخبة من أهل العلم، منهم:

الشيخ عبد الوهّاب سكر.
الشيخ محمد أبو الخير زين العابدين (التوحيد).
الشيخ الفقيه محمد الملاح (علم المصطلح والبلاغة والفقه الحنفي).
الشيخ محمد نجيب خياطة، شيخ القراء بحلب (تلميذ الشيخ المقرئ أحمد أبو التيج المدني، مؤسس علم القراءات في حلب)، (التجويد والتلاوة والفرائض).
الشيخ الفقيه محمد سلقيني.
الشيخ الفقيه اللغوي محمد أسعد عبجي مفتي حلب، (علم العروض).
الشيخ الفقيه اللغوي محمد ناجي أبو صالح.
الشيخ اللغوي عبد الله حماد (علم الصرف).
وغيرهم.

ومن شيوخه في الأزهر بمصر:

الشيخ الدكتور محمد محمد أبو زهو رحمه الله، صاحب (كتاب الحديث والمحدثون).
الشيخ الدكتور محمد محمد السماحي أحد علماء الحديث رحمه الله، وله مؤلفات، وزاره في منزله.

من تلاميذه:

الدكتور عبد الرزاق الشايجي.
الدكتور الداعية محمد العوضي.
الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة.
الدكتور وليد الطبطبائي.
د. فهد الخنه.
الدكتور نهاد عبيد.
وغيرهم كثير.

عمله:

عمل إماماً وخطيباً في جامع الزيارة بمنبج، وفي عدة مساجد بحلب. ثم عين مدرسا لمادة التربية الإسلامية في القطر السوري، في الحفة، واللاذقية، وفي الثانوية الشرعية بحلب، وغيرها من الثانويات العامة بحلب، واستمر على ذلك إلى عام 1965م.

ثم تعاقد مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ودرّس فيها الحديث النبوي ومصطلحه، في أثناء دراسته للماجستير وطلبه لدرجة الدكتوراه، وبقي يدرس فيها لمدة عشر سنوات.

وخلال وجوده في السعودية، درَس الماجستير عام 1969م وكانت بحثاً ولم تكن رسالة، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الحديث الشريف، من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1971م، برسالة عنوانها: «الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث»، وكان المشرف عليها هو فضيلة الشيخ عبد الوهّاب عبد اللطيف رحمه الله، وبعد وفاته عين مكانه كمشرف الشيخ محمد الحكيم رحمه الله، وكان الدكتور محمد السماحي عضوا في المناقشة، وطُبعت الرسالة على نفقته في العام 1981 للميلاد.

ثم انتقل إلى كلية الشريعة بجامعة الإمام بن سعود الإسلامية بالرياض وبقي فيها مدة سبع سنين، وألف فيها كتابه الشهير: «تيسير مصطلح الحديث» وذلك في العام 1977 للميلاد، والذي قُرّر لطلاب كلية الشريعة بجامعة الإمام بالرياض، وبعده بسنة أو سنتين خرج كتابه الآخر في علم المصطلح الذي يحمل اسم: «أصول التخريج ودراسة الأسانيد»، وهو أول كتاب جامع في التخريج ودراسة الأسانيد، وكلاهما مقرر في عدد من الجامعات.

وفاة العلامة محمود الطحان وترجمة موجزه له

 

ثم انتقل إلى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت عام 1982م ـ 2005م، بعد افتتاحها هناك، واستمر فيها أستاذاً فيها للحديث الشريف ومصطلحه، حتى بلوغه السبعين عاماً، ورجوعه إلى بلده حلب الشهباء. رأس خلال عمله في جامعة الكويت، قسم التفسير والحديث، وبرنامج الحديث الشريف لدرجة الماجستير لعدة سنوات، وأشرف على عدد من الطلاب والطالبات.

كان يتصف بالتواضع الجم، ودماثة الخلق، والجرأة في قول الحق، والبعد عن النفاق والتملق، وهو معتدل القامة، أسمر اللون، ذو لحية بيضاء كثة، ومنهجه في الدعوة، البيان والوضوح مع الدعم بالحجة والبرهان. فهو صاحب منهج سليم مستقيم.

نسأل الله تعالى أن يرحمه، ويغفر له، وينزله منازل الأبرار، ويعوض الأمة والعلم عنه خيرا، وخالص العزاء لأسرته وتلاميذه وأقرانه ومحبيه، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.

0

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *